أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وعدناهم من العذاب قبل موتك فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ متى شئنا عذبناهم. قال كثير من المفسرين : قد أراه الله ذلك يوم بدر. وقال الحسن وقتادة : هي في أهل الإسلام، يريد ما كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن، وقد كان بعد النبي فتنة شديدة، فأكرم الله نبيه، وذهب به، فلم يره في أمته شيئاً من ذلك، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المخزومي أن قريشاً قالت : قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد رجلاً يأخذه، فقيضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه، وهو في القوم، فقال أبو بكر : إلاّم تدعوني ؟ قال : أدعوك إلى عبادة اللات والعزّى. قال أبو بكر : وما اللات ؟ قال : أولاد الله. قال : وما العزّى. قال : بنات الله. قال أبو بكر : فمن أمهم ؟ فسكت طلحة، فلم يجبه، فقال لأصحابه : أجيبوا الرجل، فسكت القوم، فقال طلحة : قم يا أبا بكر أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، فأنزل الله : وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن الآية. وثبت في صحيح مسلم، وغيره أن مع كل إنسان قريناً من الجنّ. وأخرج ابن مردويه عن عليّ في قوله : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ قال : ذهب نبيه صلى الله عليه وسلم، وبقيت نقمته في عدوّه. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وعدناهم قال : يوم بدر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب من طرق عنه في قوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ قال : شرف لك ولقومك. وأخرج ابن عدّي، وابن مردويه عن عليّ، وابن عباس قالا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة، ويعدهم الظهور، فإذا قالوا : لمن الملك بعدك ؟ أمسك، فلم يجبهم بشيء ؛ لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ، فكان بعد إذا سئل قال : قريش، فلا يجيبونه حتى قبلته الأنصار على ذلك. وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن ابن عباس في قوله : وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا قال : اسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا.