وإنه أي : الذي أوحى إليك في الدين والدنيا لذكر أي : لشرف عظيم جداً وموعظة وبيان لك ولقومك قريش خصوصاً لنزوله بلغتهم والعرب عموماً وسائر من اتبعك ولو كان من غيرهم روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم :«كان إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك لم يخبر بشيء حتى نزلت هذه الآية فكان بعد ذلك إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك قال : لقريش ». وروى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ». وروى معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين ». وقال مجاهد : القوم هم العرب فالقرآن لهم شرف إذ نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب حتى يكون الأكثر لقريش ولبني هاشم، وقيل : ذكر لك بما أعطاك من الحكمة ولقومك من المؤمنين بما هداهم الله تعالى به وسوف تسألون أي : عن القرآن يوم القيامة وعن قيامكم بحقه وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له، وقال الكلبي : تسألون هل أديتم شكر إنعامنا عليكم بهذا الذكر الجميل، وقال مقاتل : يقال لمن كذب به لم كذبت ؟ فيسأل سؤال توبيخ وقيل : يسألون هل عملتم بما دل عليه القرآن من التكاليف.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني