ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قوله جلّ ذكره : الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهُمْ لِبَعضٍ عَدُوٌ إِلاَّ المُتَّقِينَ .
ما كان لغير ِ اللَّهِ فمآلُه إلا الضياع. والأخلاءُ الذين اصطحبوا عَلَى مقتضى الهوى بعضهم لبعض عدو ؛ يتبرَّأ بعضُهم من بعضَ، فلا ينفع أحدٌ أحداً.
وأمَّا الأخلاءُ في الله فيشفع بعضهم في بعض، ويتكلم بعضهم في شأن بعض، أولئك هم المتقون الذين استثناهم الله بقوله : إِلاَّ الْمُتَقِينَ .
وشرط الخلَّة في الله ؛ ألا يستعمل بعضُهم بعضاً في الأمور الدنيوية، ولا يرتفق بعضهم ببعضٍ ؛ حتى تكونَ الصحبةُ خالصةً لله لا لنصيبٍ في الدنيا، ويكون قبولُ بعضهم بعض لأَجْلِ الله، ولا تجري بينهم مُداهَنَةٌ، وبقَدْرِ ما يرى أحدُهم في صاحبه من قبولٍ لطريقِ اللَّهِ يقبله ؛ فإنْ عَلِمَ منه شيئاً لا يرضاه اللَّهُ لا يَرْضَى ذلك من صاحبه، فإذا عاد إلى تركه عاد هذا إلى مودته، وإلا فلا ينبغي أن يُساعدَه عَلَى معصيته، كما ينبغي أن يتقيه بقلبه، وأَلا يسكنَ إليه لغرضٍ دنيوي أو لطمعٍ أو لِعِوَض.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير