ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

تفسير المفردات : يغفر : أي يعفو ويصفح، لا يرجون : أي لا يتوقعون حصولها، وأيام الله : وقائعه بأعداء دينه كما يقال لوقائع العرب أيام العرب، والقوم هم المؤمنون الغافرون.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف الحجج الدالة على ربوبيته ووحدانيته – أردف ذلك ذكر آثارها، فمن ذلك تسخير السفن في البحار حاملة للأقوات والمتاجر رجاء أن تشكروا ما أنعم به عليكم، ومنها تسخيره ما في السماوات والأرض من شموس وأقمار وبحار وجبال، لتنتفعوا بها في مرافقكم وشؤونكم المعيشية.
ثم أمر المؤمنين بأحاسن الأخلاق، فطلب إليهم أن يصفحوا عن الكافرين ويحتملوا أذاهم، وعند الله جزاؤهم، فمن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها، ويوم القيامة يعرضون على ربهم ويجازي كل نفس بما كسبت من خير أو شر.
الإيضاح : ولما علم سبحانه عباده دلائل التوحيد والقدرة والحكمة أردفه تعليمهم فضائل الأخلاق فقال :
قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله أي قل للذين صدقوا الله ورسوله : اعفوا واصفحوا عن هؤلاء المشركين الذين لا يخافون بأس الله ونقمته، إذا نالكم منهم أذى ومكروه قاله مجاهد.
روى الواحدي والقشيري عن ابن عباس أن الآية نزلت في عمر بن الخطاب مع عبد الله بن أبي في غزوة بني المصطلق، فإنهم نزلوا على بئر يقال لها : المريسيع، فأرسل عبد الله غلامه ليستقي فأبطأ عليه، فقال : ما حبسك ؟ قال : غلام عمر قعد على فم البئر، فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله : ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل :( سمن كلبك يأكلك )فبلغ عمر قوله، فاشتمل على سيفه يريد التوجه إليه ليقتله، فأنزل الله هذه الآية.
وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس سببا آخر قال : لما نزل قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ( البقرة : ٢٤٥ )قال يهودي بالمدينة يسمى فنحاصا، احتاج رب محمد، قال : فلما سمع عمر بذلك اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ربك يقول لك : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب عمر فلما جاء قال :( يا عمر ضع سيفك ) قال : يا رسول الله صدقت. أشهد إنك أرسلت بالحق، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية. فقال عمر : لا جرم والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهي.
ثم علل الأمر بالمغفرة فقال :
ليجزي قوما بما كانوا يكسبون أي ليجزي الله تعالى يوم القيامة قوما بما كسبوا في الدنيا من أعمال طيبة، من جملتها الصبر على أذى الكفار والإغضاء عنهم بكظم الغيظ واحتمال المكروه، ما لا يحيط به الوصف من الثواب العظيم في جنات النعيم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير