قوله عز وجل : قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لا ينالون نعم الله، قاله مجاهد.
الثاني : لا يخشون عذاب الله، قاله الكلبي ومقاتل.
الثالث : لا يطمعون في نصر الله في الدنيا ولا في الآخرة، قاله ابن بحر.
وفي المراد بأيام الله وجهان :
أحدهما : أيام إنعامه وانتقامه في الدنيا، لأنه ليس في الآخرة أيام بين ليل ونهار.
الثاني : أنها أيام الثواب والعقاب في الآخرة. وتكون الأيام وقتاً وإن تكن أياماً على الحقيقة.
وفي الكلام أمر محذوف فتقديره : قل للذين آمنوا١ اغفروا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله. الغفران ها هنا العفو وترك المجازاة على الأذى.
وحكى الكلبي أن هذه الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد شتمه رجل من المشركين فهمَّ أن يبطش به، فلما نزل ذلك فيه كف عنه.
وفي نسخ هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها ثابتة في العفو عن الأذى في غير الدين.
الثاني : أنها منسوخة وفيما٢ نسخها قولان :
أحدهما : بقوله سبحانه فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ٣ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قاله قتادة.
الثاني : بقوله أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُم٤ ظُلِمُوا قاله أبو صالح.
٢ في ك وفي نسخها..
٣ الآية ٥ من سورة التوبة..
٤ الآية ٣٩ من سورة الحج..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود