قَوْله تَعَالَى: قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله ذكر الضَّحَّاك وَأَبُو صَالح أَن النَّبِي وَأَصْحَابه نزلُوا على مَاء بالمريسيع، فَبعث عبد الله بن أبي بن سلول غُلَامه ليَأْتِيه بِالْمَاءِ، فَأَبْطَأَ الْغُلَام، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ: مَا الَّذِي أَبْطَأَ بك؟ قَالَ: جَاءَ غُلَام عمر وَجلسَ على فَم الْبِئْر، وَمنع النَّاس حَتَّى مَلأ قربه النَّبِي وقربة أبي بكرو قربَة
صفحة رقم 137
ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) من عمل صَالحا فلنفسه وَمن أَسَاءَ فعلَيْهَا ثمَّ إِلَى ربكُم ترجعون (١٥) وَلَقَد آتَيْنَا بني إِسْرَائِيل الْكتاب وَالْحكم والنبوة ورزقناهم من الطَّيِّبَات وفضلناهم على الْعَالمين (١٦) وآتيناهم بَيِّنَات من الْأَمر مَوْلَاهُ، فَغَضب عبد الله بن أبي لما سمع ذَلِك، وَقَالَ: مَا مثلنَا وَمثل مُحَمَّد إِلَّا كَمَا قيل: سمن كلبك يَأْكُلك. ثمَّ قَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل، فَبلغ ذَلِك عمر فجَاء بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ ليضْرب بِهِ عبد الله بن أبي، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِي فِي ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله وَهَذَا على القَوْل الَّذِي قُلْنَا إِن الْآيَة نزلت بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ بَعضهم: شتم رجل من الْكفَّار عمر بِمَكَّة فهم أَن يبطش بِهِ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله أَي: لَا يسْأَلُون الله نعمه، وَالْمعْنَى: أَنهم لَا يعترفون بِأَن النعم من عِنْد الله، وَقيل: لَا يرجون أَيَّام الله أَي: لَا يخَافُونَ عقوبات الله ونقمه. وَقيل: لَا يطْعمُون فِي ثَوَاب، وَلَا يخَافُونَ من عُقُوبَة.
وَقَوله: ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة، وَيُقَال: ليَكُون الله تَعَالَى هُوَ الْمجَازِي والمنتقم مِنْهُم لَا أَنْتُم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم