ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

قَوْلُهُ تَعَالَى : قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ؛ نزَلت في عُمر رضي الله عنه : شَتَمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ بمَكَّةَ، فَهَمَّ أنْ يَبْطُشَ بهِ، فَأَمَرَهُ اللهُ بالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُز. والمعنى : قُل للَّذين آمَنُوا اغْفِرُوا، ولكنه شَبَّهَهُ بالشرطِ والجزاء كقوله تعالى : قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ [إبراهيم : ٣١].
وقولهُ : لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ أي لا يَخَافُونَ عذابَ اللهِ من إيذائِكُم، فتجاوَزُوا عنهم ليُوَفِّيَهُمُ اللهُ عقابَ سيِّئاتِهم بما عمِلُوا. ويجوزُ أن يكون المعنى : تجاوَزُوا عن الذين لا يَرجُونَ ثوابَ اللهِ للمؤمنين، لِيَجْزِيَ ؛ اللهُ، قَوْماً ، المؤمنينَ يومَ الجزاءِ، بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ؛ بما كَانُوا يعملون من الخيراتِ.
وَقِيْلَ : إن الآية نزلت في أصحاب النبيِّ ﷺ، كانوا في أذَى شديدٍ من أهلِ مكَّة قبلَ أن يُؤمَرُوا بقتالِهم، فأمرَ اللهُ المؤمنين بتركِ مكافَأَتِهم، ثم نُسخت بقولهِ تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ [الحج : ٣٩].
وقالَ الحسَنُ :(لَمْ تُنْسَخْ هَذِهِ الآيَةُ، وَهِيَ عَلَى الاسْتِحْبَاب فِي الْعَفْوِ مَا لَمْ يُؤَدُّواْ إلَى الإخْلاَلِ بحَقِّ اللهِ أوْ إلَى إذْلاَلِ الدِّينِ). مَنْ عَمِلَ صَـالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ .

صفحة رقم 416

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية