وانتقلت الآيات الكريمة فورا للتذكير بمبدأ إسلامي أصيل، وعقيدة جوهرية من عقائده الأولى، ألا وهي أن كل فرد مسؤول عن نفسه، وأن كل فرد مجزي على عمله، وما دام الأمر هكذا فلا موجب لمغالاة المؤمن في حمل المخالف له على اعتقاد ما يعتقده هو، بوسائل الضغط والإكراه، بمعنى أن المؤمن، عندما يدعو المخالف له إلى الإيمان، ويبلغه رسالة ربه بالتي هي أحسن، يكون قد أدى واجبه كاملا غير منقوص، وليس مطالبا بأن يحمل غير المؤمن على عقيدة الإيمان كرها، فهؤلاء المشركون الذين لا يزال المسلمون يعايشونهم في مكة، قبل أن يؤذن لهم بالهجرة إلى المدينة، قد استمعوا إلى كتاب الله، ودعاهم الرسول والمؤمنون معه إلى الحق المبين، وبذلك أصبحوا مسؤولين عن أنفسهم، موكولين إلى اختيارهم، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى في هذا الربع : من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها، ثم إلى ربكم ترجعون( ١٥ ) ، على غرار قوله تعالى في آية ثانية ( ٢١ : ٥٢ )، كل امرئ بما كسب رهين .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري