ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

واحد لَهُمْ بسبب جناياتهم المذكورة عَذابٌ مُهِينٌ يذلهم ويذهب بعزهم وصف العذاب بالاهانة توفية لحق استكبارهم واستهزائهم بآيات الله مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ اى جهنم كائنة من قدامهم لانهم متوجهون الى ما أعد لهم او من خلفهم لانهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا فان الوراء اسم للجهة التي يوار بها الشخص من خلف او قدام اى يسترها وقال بعضهم وراء فى الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف الى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه والى المفعول فيردابه ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الاضداد وفى القاموس الوراء يكون خلف وقدام ضد اولا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ولا يدفع ما كَسَبُوا من الأولاد والأموال شَيْئاً من عذاب فيكون مفعولا به أو لا يغنى عنهم فى دفع ذلك شيأ من الإغناء اى إغناء قليلا فيكون مصدرا يقال أغنى عنه إذا كفاه وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ اى ولا ينفعهم ايضا ما عبدوه من دون الله من الأصنام وتوسيط حرف النفي بين المعطوفين مع ان عدم إغناء الأصنام اظهر وأجلى من عدم إغناء الأموال والأولاد قطعا مبنى على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون فى شفاعتهم وفيه تهكم وَلَهُمْ فيما وراءهم من جهنم عَذابٌ عَظِيمٌ لا يعرف كنهه يعنى شدت آن از حد متجاوز است هذا اى القرآن هُدىً اى فى غاية الكمال من الهداية كأنه نفسها كقولك زيد عدل وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ القرآنية لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ اى من شدة العذاب أَلِيمٌ بالرفع صفة عذاب وبالفارسية از سخت ترين عذابى ألم رسانيده وفى الآيات إشارات منها ان بعض الناس يسمع آيات الله فى الظاهر إذ تتلى عليه ولا يسمعها بسمع الباطن ويتصامم بحكم الخذلان والغفلة فله عذاب أليم لاستكباره عن قبول الحق وعدم العمل بموجب الآيات وكذا إذا سمعها وتلاها بغير حضور القلب
تعتيست اين كه بر لهجه وصوت... شود از تو حضور خاطر فوت
فكر حسن غنا برد هوشت... متكلم شود فراموشت
نشود بر دل تو تابنده... كين كلام خداست يابنده
ومن استمع بسمع الحق والفهم واستبصر بنور التوحيد فاز بذخر الدارين وتصدى لعز المنزلين ومنها ان العالم الرباني إذا أفاد شيأ من العلم ينبغى ان يكون فى حيز القبول ولا يقابل بالعناد والتأول على المراد من غير أن يكون هناك تصحيح بإسناد وذلك فان العبد يكاشف أمورا بتعريفات الغيب لا يتداخله فيها ريب ولا يتخالجه منها شك فمن استهان بها وقع فى ذل الحجاب وجهنم البعد كما عليه أهل الإنكار فى كل الاعصار حيث لا يقبلون اكثر ما ذكره مثل الامام الغزالي والامام المكي فيكونون كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض بموافقة الأهواء والأغراض ومنها ان القرآن هداية لكن للمقرين لا للنكرين فمن أقر بعباراته وإشاراته نجا من الخذلان والوقوع فى النيران ومن أنكرها وقع فى عذاب عظيم يذل فيه ويهان اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ بأن جعله أملس السطح يعلو عليه ما شأنه الغوص كالاخشاب ولا يمنع الغوص والحزق لميعانه فانه لو جعل خشن السطح بان كان ذا ارتفاع وانخفاض لم يتيسر جرى الفلك عليه وكذا لو جعله بحيث لا تطفو عليه الأخشاب ونحوها

صفحة رقم 439

هؤلاء الا كما قيل سمن كلبك يأكلك فبلغ ذلك عمر فاشتمل سيفه يريد التوجه اليه فأنزلها الله ودر تفسير امام ثعلبى مذكور است كه بعد از نزول آيت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فنحاص عاذور اليهودي بر سبيل طنز كفت خداى تعالى مكر محتاج است كه قرض ميطلبد اين خبر بفاروق رضى الله عنه رسيده برجست وشمشير كشيد ورى بجست وجوى او نهاد تا هر جا بيند بقتلش رساند حضرت عليه السلام بطلب عمر فرستاد چون حاضر شد كفت اى عمر شمشير إ كه حق سبحانه وتعالى بعفو فرموده وآيت بر وى خواند عمر كفت يا رسول الله بدان خداى كه ترا بحق بخلق فرستاد كه ديكر اثر غضب در روى من نه بيند ودر مقابله كناه جز صفت عفو از من مشاهده نكند

چوبدبينى ز خلق ودر كذارى ترا زيبد طريق بردبارى
اگر چهـ دامنت را مى درد خار توكل باش ودهان پرخنده ميدار
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ تعليل للامر بالمغفرة والمراد بالقوم المؤمنون والتنكير لمدحهم والثناء عليهم اى أمروا بذلك ليجزى الله يومه القيامة قوما اى قوم لا قوما مخصوصين بما كسبوا فى الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على اذية الكفار والمنافقين والإغضاء عنهم بكظم الغيظ واحتمال المكروه وما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم وقد جوز أن يراد بالقوم الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم التي من جملتها ما حكى من الكلمة الخبيثة والتنكير للتحقير فان قلت مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للامر بالمغفرة لتحققه على تقديرى المغفرة وعدمها قلت لعل المعنى قل للمؤمنين يتجاوزوا عن اساءة المشركين والمنافقين ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم ليجزيهم الله يوم القيامة جزاء كاملا يكافى سيئاتهم ويدل على هذا المعنى الآية الآتية وايضا ان الكسب فى اكثر ما ورد فى القرآن كسب الكفار ويجوز أن يكون المعنى ليجزيهم الله وقت الجزاء كيوم بدر ونحوه وفى الاية اشارة الى ان المؤمن إذا غفر لاهل الجرائم وان لم يكونوا اهل المغفرة لاصرارهم على الكفر والأذى يصير متخلقا بأخلاق الحق ثم الله تعالى يجزى كل قوم جزاء عملهم من الخير والشر اما فى الدنيا والآخرة او فى الاخرة مَنْ هر كه عَمِلَ صالِحاً وهو ما طلب به رضى الله عنه تعالى فَلِنَفْسِهِ اى فنفع ذلك العمل الصالح وثوابه لنفسه عائد إليها وَمَنْ أَساءَ وهر كه كارى بد كند فَعَلَيْها اى فضر راساءته وعقابها على نفسه لا يكاد يسرى عمل الى غير عامله ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مالك أموركم لا الى غيره تُرْجَعُونَ تردون بالموت فيجازيكم على أعمالكم خيرا كان او شرا فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب العمل السيء فمن الاول العفو والمغفرة للمجرم وصاحبه متصف بصفات الله تعالى ومن الثاني المعصية والظلم وصاحبه متصف بصفات الشيطان فمن كان من الأبرار فان الأبرار لفى نعيم ومن كان من الفجار فان الفجار لفى جحيم والفجور نوعان فجور صورى وهو ظاهر وفجور معنوى وهو انكار أهل الله والتعرض لهم بسوء بوجه من التأول ونحو ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد فرحم الله أهل التسليم والرضى والقبول ومن ترك الحرام والشبهة والفضول وعن بعضهم انه كان يمشى فى البرية فاذا هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر بإحداهما مرتدىء بالأخرى ليس معه

صفحة رقم 442

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية