ولقد آتينا أي : على ما لنا من العظمة بني إسرائيل الكتاب أي : الجامع للخيرات وهو يعم التوراة والإنجيل والزبور وغيرها مما أنزل على أنبيائهم عليهم السلام والحكم أي : العلم والعمل الثابتين ثبات الأحكام بحيث لا يتطرق إليهما فساد بما للعلم من الزينة بالعمل وللعمل من الإتقان بالعلم والنبوة التي تدرك بها الخيرات العظيمة التي لا يمكن إبلاغ الخلق إليها بلوغ اكتساب منهم فأكثرنا فيهم من الأنبياء عليهم السلام.
ورزقناهم بما لنا من العظمة لإقامة أبدانهم من الطيبات أي : الحلالات من المن والسلوى وغيرهما وفضلناهم أي : بما لنا من العزة على العالمين قال أكثر المفسرين : عالمي زمانهم، وقال ابن عباس : لم يكن أحد من العالمين أكرم على الله ولا أحب إليه منهم، أي : لما آتاهم من الآيات المرئية والمسموعة وأكثر فيهم من الأنبياء مما لم يفعله بغيرهم ممن سبق وكل ذلك فضيلة ظاهرة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني