ثم ذكر ما من به على بني إسرائيل، بعدما ذكر ما من به على عباده جملة، فقال :
وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِيا إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمينَ * وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : ولقد آتينا بني إِسرائيل الكتابَ والحُكْمَ أي : الفصل بين العباد، لأن الملك لم يزل فيهم حتى غيّروا، أو : الحكمة النظرية والعملية والفقه في الدين، والنبوة حيث كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثر في غيرهم. ورزقناهم من الطيبات ما أحلّ الله لهم من اللذائذ، كالمن والسلوى، وغيره من الأرزاق، وفضلناهم على العالَمين على عالمي زمانهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي