ولما بين تعالى أنهم أعرضوا عن الحق بغياً وحسداً، أمَرَ رسوله بأن يَعْدِلَ عن تلك الطريقة، وأن يتمسَّك بالحقّ وأن لا يكون له غَرَض سوى إظهار الحق فقال : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر أي جعلناك يا محمد على سنة وطريقة بعد موسى «مِنَ الأَمْر » من الدِّين فاتبعها وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ يعني مراد الكافرين وأديانهم الخبيثة. قال الكلبي : إن رؤساءَ قريشٍ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، ارجع إلى دين آبائك فهم كانوا أفْضَلَ منْك وأسَنّ، فأَنْزَل الله تَعَالَى هذه الآية(١).
قوله :«عَلَى شَرِيعةٍ » هو المفعول الثاني لجعَلْنَاك. والشريعة في الأصل ما يرده الناس من الماء في الأنهار، ويقال لذلك الموضع شريعة، والجمع شرائع قال :
| ٤٤٤٣ وَفِي الشَّرَائِع مِنْ جَيْلاَن مُقْتَنَصٌ | رَثٌّ الثِّيابِ خَفِيُّ الشَّخْصِ مُنْسَرِبُ(٢) |
٢ من بحر البسيط، ولم أعرف قائله وشاهده: أن الشرائع جمع شريعة وهو موضع ومكان المياه وانظر البحر المحيط ٨/٣٦ والدر المصون ٤/٨٣٥..
٣ في ب "يخفى" تحريف..
٤ وانظر الدر المصون ٤/٨٣٥..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود