ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

ثُمَّ جعلناك على شَرِيعَةٍ مّنَ الأمر الشريعة في اللغة : المذهب. والملة، والمنهاج، ويقال : لمشرعة الماء وهي مورد شاربيه شريعة، ومنه الشارع ؛ لأنه طريق إلى المقصد، فالمراد بالشريعة هنا : ما شرعه الله لعباده من الدين، والجمع شرائع، أي جعلناك يا محمد على منهاج واضح من أمر الدين يوصلك إلى الحق فاتبعها : فاعمل بأحكامها في أمتك وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الذين لاَ يَعْلَمُونَ توحيد الله وشرائعه لعباده، وهم كفار قريش ومن وافقهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : ثُمَّ جعلناك على شَرِيعَةٍ مّنَ الأمر يقول : على هدًى من أمر دينه. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله : سَوَاء محياهم ومماتهم قال : المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ قال : ذاك الكافر اتخذ دينه بغير هدًى من الله، ولا برهان وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ يقول : أضله في سابق علمه. وأخرج النسائي، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه عنه قال : كان الرّجل من العرب يعبد الحجر، فإذا وجد أحسن منه أخذه وألقى الآخر، فأنزل الله : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ . وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أبي هريرة قال : كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار، فقال الله في كتابه : وَقَالُواْ مَا هِي إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر قال الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما من حديث أبي هريرة سمعت رسول الله يقول :«قال الله عزّ وجلّ : يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار».


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية