ولما ذكر شريعة موسى أعقبه بشريعة نبينا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فقال :
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ * هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ .
يقول الحق جلّ جلاله : ثم جعلناك يا محمد بعد اختلاف أهل الكتاب، على شريعةٍ على طريقة عظيمة الشأن، ومنهاج واضح من الأمر الدين، وأصل الشريعة في اللغة : مورد الماء، أي : الطريق الموصلة إليه، ثم جعل للطريق الموصلة إلى حياة القلوب والأرواح ؛ لأن الماء به حياة الأشباح، فاتّبِعْها بإجراء أحكامها في نفسك وفي غيرك، من غير إخلال بشيء منها. قال ابن عرفة : الخطاب له عليه السلام، والمراد غيره ؛ لأنه معلوم الاتباع التام، أو : دم على اتباعها. ه.
ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون أي : لا تتبع آراء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات، وهم رؤساء قريش، كانوا يقولون له صلى الله عليه وسلم : ارجع إلى دين آبائك.
ا٢٠
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي