تفسير المفردات : على شريعة من الأمر : أي على طريقة ومنهاج في أمر الدين. وأصل الشريعة مورد الماء في الأنهار ونحوها، وشريعة الدين يرد منها الناس إلى رحمة الله والقرب منه.
المعنى الجملي : اعلم أن الله سبحانه بين أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم كثيرة، وقد حصل بينهم الاختلاف بغيا وحسدا، وجاء ذكر هذا تسلية لرسوله بأن قومه ليسوا ببدع في الأمم، بل طريقهم طريق من تقدمهم، ثم أمر رسوله بأن يتمسك بالحق، ولا يكون له غرض سوى إظهاره، ولا يتبع أهواء الجاهلين الضالين، ثم ذكر أن القرآن معالم للهداية تهتدي بها القلوب الضالة عن طريق الحق، فتلزم الجادة وتصل إلى طريق النجاة.
الإيضاح :
ولما بين أنهم أعرضوا عن الحق بغيا وحسدا – أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعدل عن هذه الطريقة وأن يستمسك بالحق فقال :
ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون أي ثم جعلناك بعد بني إسرائيل الذين وصفت لك صفتهم، على نهج خاص من أمر الدين، فاتبع ما أوحي إليك، ولا تتبع ما دعاك إليه الجاهلون الذين لا يعلمون توحيد الله ولا شرائعه لعباده وهم كفار قريش ومن وافقهم فتهلك.
تفسير المراغي
المراغي