ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

إنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئاً مما أراد بك إن اتبعتهم، أي : لن ينفعوك بدفع ما ينزل بك بدلاً من الله شيئاً إن اتبعت أهواءهم، وإِنَّ الظالمين بعضُهم أولياءُ بعضٍ فلا يُواليهم ولا يتبع أهواءهم إلا مَن كان ظالماً مثلهم، والله وليّ المتقين أي : ناصر المتقين، الذين أنت قدوتهم، فدمْ على ما أنت عليه من توليته خاصةً، والإعراض عما سواه بالكلية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الشريعة لها ظاهر وباطن، وهو لُبها وخالصها، فالعامة أخذوا بظاهرها، فأخذوا بكل ما يُبيحه ظاهر الشريعة من الرخص والسهولة، ولا نظر عندهم لقلوبهم من النقص والزيادة، والخاصة أخذوا بباطنها، فأخذوا منها بالمُهم، وتركوا كل ما يَفتنهم أو ينقص من نور إيقانهم، فوصلوا بذلك إلى حضرة ربهم، فيقال للمريد : ثم جعلناك على طريقة واضحة من أمر الخاصة، فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ما يزيد في قلوبهم وما ينقص. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً إن أبعدك بميلك إليهم واتباع أغراضهم.
قال القشيري : إنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئاً إن أراد بك نعمة، فلا يمنعُها أحد، وإن أراد بك فتنة فلا يصرفها عنك أحد، فلا تُعلِّقْ بمخلوقٍ فكرك، ولا توجه ضميرك إلى شيء، وثِقْ به، وتوكلْ عليه. هـ. وأهل الغفلة بعضهم أولياء بعض، يتوالون على حظوظ الدنيا وشهواتها، والله وليُّ المتقين الذي اتقوا كل ما يشغل عن الله، هذا بصائر للناس أي : سبب فتح بصائرهم، وهُدى أي : إشارة لطريق الوصول، ورحمة للأرواح والقلوب، لقوم يوقنون، أي : لأهل اليقين الكبير.
قال القشيري : هذا بصائرُ للناس أنوار البصيرة إذا تلألأت انكشفت دونهما تهمةُ التجويز، ونظرُ الناس على مراتب، مَن نظر بنور نجومه، فهو صاحب عقل، ومَن نظر بنور فراسته فهو صاحب ظن، يُقَوِّيه لوْح، لكنه من وراء ستر، ومَن نظر بيقين فهو على تحكُّم برهان، ومَن نظر بعين إيمان فهو بوصف اتباع، ومَن نظر بنور بصيرة، فهو على نهار، وشمسه طالعة، وشمسه عن السحاب مصحية. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير