ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:عبارة الآيات واضحة، ويبدو أنها جاءت معقبة على الآيات السابقة :

١-
فمع أن الله تعالى قد آتى بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقهم من الطيبات، وفضلهم على الناس في ذلك فإن هذا لم يمنعهم من الاختلاف والنزاع بعد ما جاءهم من العلم بغيا بغير حق.

٢-
ولسوف يقضي الله بينهم يوم القيامة فيؤيد الحق وأهله ويزهق الباطل وأهله.

٣-
ولقد جعل الله النبي على طريق واضح من الحق والهدى فعليه وعلى المؤمنين أن يسيروا فيها ولا ينحرفوا عنها ولا يختلفوا ويتنازعوا فيها كما فعل بنو إسرائيل ولا يتبعوا أهواء الجاهلية، ولا يعبأوا بمواقف الكافرين الظالمين. فهؤلاء بعضهم أولياء بعض ولن تغني ولايتهم لبعضهم من الله شيئا.

٤-
والله إنما هو ولي الذين يتقونه ويلتزمون حدوده.

٥-
وإن في هذه التقريرات لبصائر للناس وهدى من شأنها أن تحملهم على التدبر والارعواء وفهم الأمور على وجهها الحق، وفيها بصورة خاصة الهدى والرحمة لمن حسنت نيته ورغب في الحق وشع نور اليقين في قلبه.
والآيات تنطوي على التهدئة والتثبيت والتطمين والبشرى للمسلمين كما هو واضح، ومن هنا جاء معنى التعقيب فيها على الآيات السابقة كما هو المتبادر.
وفي تقرير اختلاف بني إسرائيل – بغيا بعدما جاءهم من العلم – إشارة إلى انحرافهم عن شرائع الله ووصاياه بعدما كان لهم عند الله بسبب التزامهم ذلك المكان المفضل وأغدق عليهم عنايته في أشكال متنوعة ؛ حيث يتضمن ذلك :

١-
التنديد بهم.

٢-
وتقرير كونهم فقدوا بانحرافهم وبغيهم وتحريفهم لكتب الله مزية التفضيل التي منحهم إياها مما فيه تأييد لما قلناه في سياق تفسير السورة السابقة.

٣-
وقد يكون فيه إلى ذلك تحذير للمسلمين من الوقوع فيما وقعوا فيه، وهذا قد تكرر كثيرا في الآيات المكية والمدنية.
هذا، ونكرر في صدد عبارة وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( ١٦ ) ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة من اتفاق المؤولين والمفسرين من أن ذلك بالنسبة للعالمين في الزمن الذي شاءت حكمة الله أن يفضلهم فيه بسبب استقامتهم، وليس على سبيل الشمول والاستمرار، وما ذكرناه في مدى تقرير اختلاف بني إسرائيل بغيا منهم مما يؤيد ذلك كما هو المتبادر.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير