ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قوله : وترى كل أمة جاثية جاثية أي باركة على الركب. جثا جثوا وجثيّا بضمهما أي جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه. وهو جاث. وقيل : مستوفزة. واستوفز في قعدته إذ قعد قعودا منتصبا غير مطمئن ١ والمعنى : ترى يوم القيامة، أهل كل ملة أو دين جاثية أي جالسة على ركبها وجلة. وذلك من هول القيامة الرعيبة، وما يأتي على الكون حينئذ من أحداث جسام، وخطوب هائلة مروعة. يومئذ تفزع القلوب وتضطرب الفرائص، وتشخص الأبصار.
قوله : كل أمة تدعى إلى كتابها كل تقرأ بالرفع على أنها مبتدأ وخبره تدعى وتقرأ بالنصب على البدل من كل الأولى. تدعى ، في موضع نصب على الحال٢. يعني : كل أهل ملة أو دين يدعون إلى كتاب الحفظة ليقرأوه. وقال الجاحظ : تدعى كل أمة إلى كتاب نبيها فينظر هل عملوا به أم لا. وقيل : تدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل. وذكر من حديث طويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كنت تعبد من حجر أو وثن أو خشبة أو دابة ثم يقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه، فتكون، أو تجعل تلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها ".
قوله : اليوم تجزون ما كنتم تعملون يقال لكل أمة من الأمم عقب ندائها إلى كتاب أعمالها : اليوم تعطون جزاء أعمالكم التي عملتموها في الدنيا، فتجزون الإحسان بالإحسان، والإساءة بالإساءة. أو تثابون الخير بالخير، والشر بالشر. فلا ظلم يومئذ ولا بخس ولا جور.

١ القاموس المحيط جـ ٤ ص ٣١٢ ومختار الصحاح ص ٧٣٠..
٢ البيان الابن الأنباري جـ ٢ ص ٣٦٦..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير