قوله : وَلَهُ الكبرياء فِي السماوات يجوز أن يكون «في السموات » متعلقاً بمحذوف حالاً من «الْكِبْرِياء » وأن يتعلق بما تعلق به الظروف الأول، لوقوعه خبراً.
ويجوز أن يتعلق بنفس «الكبرياء » لأنها مصدر١. وقال أبو البقاء :«وأن يكون يعني في السموات ظرفاً والعامل فيه الظرف الأول، والكبرياء، لأنها بمعنى٢ العظمة ». قال شهاب الدين : ولا حاجة إلى تأويل الكبرياء بمعنى العظمة فإنها ثابتة المصدرية٣.
لما تم الكلام في المباحث الرُّوحَانيَّة ختم السورة بتحميد الله تعالى فقال : فَلِلَّهِ الحمد رَبِّ السماوت وَرَبِّ الأرض رَبِّ العالمين أي فاحمدوا الله الذي هو خالق السموات والأرضين، بل خالق كل العالمين من الأجسام والأرواح والذوات والصفات، فإن هذه الرُّبُوبيَّة توجب الحمد والثناء على كل من المخلوقين والمربوبين.
ثم قال : وَلَهُ الكبريآء فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم يعني بكمال قدرته، يقدر على خلق أي شيء أراد٤، ( و )٥ بكمال حكمته يخص كل نوع من مخلوقاته بآثار الحكمة والرحمة.
وقوله : وَهُوَ العزيز الحكيم يفيد أن الكامل في القدرة وفي الحكمة وفي الرحمة ليس إلاَّ هُوَ. روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقول الله عزّ وجلّ :«الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحداً مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ ».
٢ التبيان ١١٥٣..
٣ الدر المصون المرجع السابق..
٤ الواو سقطت من ب..
٥ انظر في هذا الرازي ٢٧/٢٧٥..
فصل
لما تم الكلام في المباحث الرُّوحَانيَّة ختم السورة بتحميد الله تعالى فقال : فَلِلَّهِ الحمد رَبِّ السماوت وَرَبِّ الأرض رَبِّ العالمين أي فاحمدوا الله الذي هو خالق السموات والأرضين، بل خالق كل العالمين من الأجسام والأرواح والذوات والصفات، فإن هذه الرُّبُوبيَّة توجب الحمد والثناء على كل من المخلوقين والمربوبين.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود