وله الكبرياء أي وكبروه فإن له الكبرياء والعظمة في السماوات والأرض وحق لمثله أن يكبر ويعظم وهو العزيز الحكيم ( م ) عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «العز إزاره والكبرياء رداؤه » قال الله تعالى :«فمن ينازعني عذبته » لفظ مسلم وأخرجه البرقاني وأبو مسعود رضي الله عنهما يقول الله عز وجل :«العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني شيئاً منهما عذبته » ولأبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى :«الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قذفته في النار ».
( شرح غريب ألفاظ الحديث )
قيل هذا الكلام خرج على ما تعتاده العرب في بديع استعاراتهم وذلك أنهم يكنون عن الصفة اللازمة بالثياب يقولون شعار فلان الزهد ولباسه التقوى، فضرب الله عز وجل الإزار والرداء مثلاً له في انفراده سبحانه وتعالى بصفة الكبرياء والعظمة، والمعنى أنهما ليسا كسائر الصفات التي يتصف بها بعض المخلوقين مجازاً كالرحمة والكرم وغيرهما. وشبههما بالإزار والرداء ؛ لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ولأنه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يشاركه فيهما أحد ؛ لأنهما من صفاته اللازمة له المختصة به التي لا تليق بغيره والله أعلم.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي