تفسير المفردات : حق عليهم القول : أي وجب عليهم قوله لإبليس : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ( ص : ٨٥ ) من الخاسرين : أي الذين ضيعوا نظرهم الشبيه برؤوس الأموال باتباعهم همزات الشياطين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر عز اسمه حال الداعين للوالدين، البررة بهما، ثم ذكر ما أعد لهما من الفوز والنجاة في الدار الآخرة – أعقب هذا بذكر حال الأشقياء العاقين للوالدين، المنكرين للبعث والحساب، المحتجين بأن القرون الخوالي لم تبعث، ثم رد الآباء عليهم بأن هذا اليوم حق لا شك فيه، ثم بإجابة الأبناء لهم بأن هذه أساطير الأولين وخرافاتهم، ثم ذكر أن أمثال هؤلاء ممن حق عليهم القول بأن مصيرهم إلى النار.
ثم أردف هذا أن لكل من البررة والكفرة منازل عند ربهم كفاء ما قدموا من عمل وسيجزون عليها الجزاء الأوفى، ثم أخبر بأنه يقال للكفار حين عرضهم على النار : أنتم قد تمتعتم في الحياة الدنيا، واستكبرتم عن اتباع الحق، وتعاطيتم الفسوق والمعاصي، فجازاكم الله بالإهانة والخزي والآلام الموجبة للحسرات المتتابعة في دركات النار.
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه جزاء هؤلاء على ما قالوا واعتقدوا فقال :
أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس أي هؤلاء الذين هذه أوصافهم هم الذين وجب عليهم عذاب الله، وحلت عليهم عقوبته وسخطه، فيمن حل به العذاب من الأمم الذين قد مضوا من قبلهم من الجن والإنس ممن كذبوا الرسل، وعتوا عن أمر ربهم.
وفي الآية إيماء إلى أن الجن يموتون قرنا بعد قرن كالإنس. قال أبو حيان في البحر : قال الحسن البصري في بعض مجالسه : الجن لا يموتون، فاعترضه قتادة بالآية فسكت.
وفيها رد أيضا على من قال : إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، لأنه رضي الله عنه أسلم وجب عنه ما قبل وكان من أفاضل الصحابة، أما من حق عليه القول فهو من علم الله تعالى أنه لا يسلم أبدا.
ثم ذكر العلة في هذا العذاب المهين فقال :
إنهم كانوا خاسرين لأنهم ضيعوا فطرهم التي فطرهم الله عليها واتبعوا الشيطان، فغبنوا ببيعهم الهدى بالضلال، والنعيم بالعذاب.
تفسير المراغي
المراغي