ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

قوله: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً : في هاء «رَأَوْه» قولان، أحدهما: أنه عائدٌ على «ما تَعِدُنا». والثاني: أنه ضميرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُه «عارضاً» : إمَّا تمييزاً أو حالاً، قالهما الزمخشريُّ. ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ التمييزَ المفسِّرَ للضميرِ محصورٌ في باب: رُبَّ وفي نِعْمَ وبِئْس، وبأنَّ الحالَ لم يَعْهَدُوها أَنْ تُوَضِّحَ الضميرَ قبلها، وأنَّ النَّحْويين لا يَعْرفون ذلك.

صفحة رقم 673

قوله: «مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهم» صفةٌ ل «عارِضاً» وإضافتُه غيرُ مَحْضةٍ، فمِنْ ثَمَّ ساغ أَنْ يكونَ نعتاً لنكرةٍ وكذلك «مُمْطِرُنا» وقع نعتاً ل «عارِض» ومثله:

٤٠٤٣ - يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يَطْلُبُكُمْ لاقى مباعَدَةً منكم وحِرْمانا
والعارِضُ: المُعْتَرِضُ من السحاب في الجوِّ. قال:
٤٠٤٤ - يا مَنْ رَأَى عارِضاً أَرِقْتُ له بين ذراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَدِ
وقد تقدَّم: أَنَّ أَوْدِيَة جمعُ «وادٍ»، وأنَّ أَفْعِلة شذَّتْ جمعاً ل فاعِل في ألفاظٍ: كوادٍ وأَوْدِيَة، ونادٍ وأَنْدِية، وجائِز وأَجْوِزة.
قوله: «ريحٌ» يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو ريحٌ. ويجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ «هو». وقُرِئ «ما استُعْجِلْتُمْ» مبنياً للمفعول «وفيها عذابٌ» صفةٌ ل «ريحٌ» وكذلك «تُدَمِّرُ». وقُرِئ يَدْمُرُ كُلَّ شَيْءٍ بالياءِ من تحتُ وسكونِ الدال وضمِّ الميم «كلُّ» بالرفع على الفاعلية أي: يهلك كلُّ شيء. وزيد بن علي كذلك إلاَّ أنه بالتاءِ مِنْ فوقُ ونصبِ «كلَّ»، والفاعلُ ضميرُ الريح، وعلى هذا فيكون دَمَّر الثلاثي لازِماً ومتعدياً.

صفحة رقم 674

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية