فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا .
الفاء للفصيحة أي فلما جاءهم ما كانوا يستعجلون رأوه عارضا مستقبل أوديتهم فقالوا هذا عارض يحمل إلينا المطر ؛ رأوا سحابا وغيما فحسبوه بشير غوث وسقيا. و عارضا منصوب على التمييز أو الحال ؛ والعارض : السحاب الذي يعرض في أفق السماء و مستقبل أوديتهم أي متوجه أوديتهم- والمطر إذا نزل الأودية كثر نفعه-.
نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : وكان قد جاءهم من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثا.
بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم( ٢٤ ) .
قال هود لهم : ليس هذا سحابا ممطرا، بل هو ما كنتم تستعجلون من العذاب، إذ قلتم مستهزئين : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، ثم بيّن ما ينطوي عليه الوعد : ريح عاتيه عقيم تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ١ ؛ إن عذاب ربك لواقع ٢ ؛ فكيف- كان عذابي ونذر ٣.
روى البخاري في صحيحه عن عائشة – رضي الله تعالى عنها- زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته- جمع لهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم- قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه. قالت : يا رسول الله : الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرِف في وجهك الكراهية ؟ فقال :( يا عائشة ! ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا ) وأخرجه مسلم..
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ).
٢ سورة الطور. الآية ٧..
٣ سورة القمر. الآية ٢١..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب