قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ؛ معناهُ: فلمَّا رأوا العذابَ الذي خوَّفُوا به عارضاً كهيئةِ السَّحاب تستقبلُ أودِيَتَهم التي كانوا إذا رأوا الغيمَ من نواحِيها كانت سَنتهم سَنة خصبٍ، ظنُّوهُ سحابَ خيرٍ.
قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ؛ أي هذا الذي وعَدتَنا به سحابٌ قد عرضَ في السَّماء مُمطِرُنا، فقال لَهم هود: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ؛ أي ريحُ الدَّبُور جاءت من قِبَلِ المغرب فيها عذابٌ أليم وجيع لكم. قال المفسِّرون: كان عادٌ قد حُبسَ عنهم المطرُ أيَّاماً، فَسَاقَ اللهُ إليهم سحابةً سوداء فخرَجت عليهم من وادٍ لهم يقالُ له: الْمُغِيثُ، فلمَّا رأوهُ مستقبلَ أودِيتهم استَكبَروا وقالوا: هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا غَيمٌ فيه مطرٌ، فقال هودُ: بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ ثُم بيَّنَ ما هو؛ فقالَ: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ .
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني