تفسير المفردات : والعارض : السحاب الذي يعرض في أفق السماء قال الأعشى :
يا من رأى عارضا قد بت أرمقه كأنما البرق في حافاته الشعل
مستقبل أوديتهم : أي متجها إليها.
المعنى الجملي : بعد أن أورد سبحانه الدلائل على إثبات التوحيد والنبوة التي أعرض عنها أهل مكة ولم يلتفتوا إليها ولم تجدهم فتيلا ولا قطميرا، لاستغراقهم في الدنيا واشتغالهم بطلبها – أردف هذا ذكر قصص عاد وما حدث منهم مع نبيهم هود عليه السلام وضرب لهم به المثل ليعتبروا فيتركوا الاغترار بما وجدوه من الدنيا، ويقبلوا على طاعة الله، فقد كانوا أكثر منهم أموالا وأقوى منهم جندا، فسلط الله عليهم العذاب بسبب كفرهم، ولم يغن عنهم مالهم من الله شيئا.
الإيضاح : ثم ذكر مجيء العذاب إليهم وانتقامه منهم واستئصال شأفتهم فقال :
فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا أي فلما جاءهم عذاب الله الذي استعجلوه، فرأوا سحابا يعرض في أفق السماء متجها إلى أوديتهم قالوا : هذا عارض ممطرنا، ظنا منهم أن غيثا قد أتاهم وفيه حياتهم.
روي أنه قد حبس عنهم المطر أياما، فساق الله إليهم سحابة سوداء، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له : المعتب، فلما رأوها تستقبل أوديتهم استبشروا بها خيرا.
ولما سمع هود مقالهم وشام العارض مليا قال :
بل هو ما استعجلتم به من العذاب إذ قلتم : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( الأعراف : ٧٠ ).
ثم فسر هذه العارض وبين حقيقته فقال :
ريح فيها عذاب أليم أي بل هو ريح فيها عذاب يهلككم ويجعلكم كأمس الدابر.
تفسير المراغي
المراغي