ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

ثم عقب كتاب الله على قصة عاد وما أصابها من الهلاك والدمار، بآية أخرى تذكر مشركي قريش بما أصاب الأقوام الذين كانوا من حولهم عموما، وما حل بديار أولئك الأقوام من العذاب الشديد، وما نالهم من الخيبة واليأس، عندما رأوا المعبودات التي كانوا يدعونها ويتقربون إليها بالقرابين عاجزة عن إغاثتهم وإنقاذهم في وقت الشدة واليأس، وقد تخلت عنهم وتجاهلتهم، لأنها في الحقيقة لا تملك لهم ضرا ولا نفعا، وذلك قوله تعالى : ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون ، أي وألينا عليهم مختلف الآيات والقوارع، واحدة بعد واحدة، عسى أن تؤثر فيهم هذه الآية إن لم تنفع فيهم الأخرى، فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون إله قربانا آلهة ، أي : فهل نصرتهم معبوداتهم عند احتياجهم إليها في وقت الشدة، بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون .
والإشارة في قوله تعالى هنا : ما حولكم من القرى ، إلى أقوام من العرب أيضا يشاركون مشركي قريش في نفس الجنس والسلالة، وهم " عاد " بالأحقاف، و " سبأ " باليمن وكلاهما في جنوب الجزيرة العربية، وثمود ومدين في شمالها بين الحجاز والشام، ولوط التي يمر ببحيرتها تجار قريش في رحلتهم إلى الشام، والمعنى المقصود من هذه الإشارة هو أن عاقبة الجحود والعناد واحدة بالنسبة للجميع، بالنسبة لغير العرب ولنفس العرب، وإذا كانت الآيات القرآنية تحدثت في مكان آخر من كتاب الله عن مصير فرعون وقومه في مصر البعيدة عن جزيرة العرب، فها هي تتحدث الآن عن مصارع أقوام من نفس العرب، قريبة من المشركين، بحيث يرون آثارها، ويشاهدون أطلالها، ويرون أخبارها، عسى أن تكون الموعظة بمن هم من جنسهم، وحول ديارهم، أوقع في النفس، وأعمق في التأثير.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير