تعالى وأضاف الرب الى الريح مع انه تعالى رب كل شىء لتعظيم شأن المضاف اليه وللاشارة الى انها فى حركتها مأمورة وانها من أكابر جنود الله يعنى ليس ذلك من باب تأثيرات الكواكب والقرانات بل هو امر حدت ابتداء بقدرة لله تعالى لاجل التعذيب فَأَصْبَحُوا اى صاروا من العذاب بحال لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ الفاء فصيحة اى فجأتهم الريح فدمرتهم فاصبحوا لا يرى الا مساكنهم يعنى پس كشتند بحالي كه اگر كسى بديار ايشان رسيدى ديده نشدى مكر چايكاههاى ايشان يعنى همه هلاك شدند وجايكا ايشان خالى بماند كَذلِكَ الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الجزاء الفظيع يعنى الهلاك بعذاب الاستئصال نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ قيل اوحى الله تعالى الى خزان الريح ان أرسلوا مقدار منخر البقر فقالو يا رب إذا ننسف الأرض ومن عليها فقال تعالى مثل حلقة الخاتم ففعلوا فجاءت ريح باردة من قبل المغرب وأول ما عرفوا به انه عذاب ان رأوا ما كان فى الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطهير بها الريح بين السماء والأرض وترفع الظعينة فى الجو حتى ترى كأنها جرادة فتدمغها بالحجارة فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعث الريح الأبواب وسرعتهم فأمال الله الأحقاف عليهم فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية ايام لهم انين ثم كشفت الريح عنهم الأحقاف فاحتملتهم فطرحتهم فى البحر وقد قالوا من أشد مناقوة فلا تستطيع الريح ان تزيل أقدامنا فغلبت عليهم الريح بقوتها فما اغنت عنهم قوتهم (وفى المثنوى)
| جمله ذرات زمين وآسمان | لشكر حقند كاه امتحان |
| باد را ديدى كه با عادان چهـ كرد | آب را ديدى كه با طوفان چهـ كرد |
والفارسية ايشان را قدرت وقوت داديم فِيما اى فى الذي إِنْ نافية اى ما مَكَّنَّاكُمْ اى يا أهل مكة فِيهِ من السعة والبسطة وطول الأعمار وسائر مبادى التصرفات ومما يحسن موقع ان دون ما هاهنا التفصى عن تكر لفظة ما وهو الداعي الى قلب الفها ها فى مهما وجعلها زائدة او شرطية على ان يكون الجواب كان بغيكم اكثر مما لا يليق بالمقام وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ويستدلوا بها على شؤون منعمها عز وجل ويدوموا على شكرها ولعل توحيد السمع لانه لا يدرك به الا الصوت وما يتبعه بخلاف البصر حيث يدرك به أشياء كثيرة بعضها بالذات وبعضها بالواسطة والفؤاد يعم ادراك كل شىء والفؤاد من القلب كالقلب من الصدر سمى يه لتفؤده اى لتوقده تحرقه فَما نافية أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ حيث لم يستعملوه فى استماع الوحى ومواعظ الرسل يقال اغنى عنه كذا إذا كفاه قال فى تاج المصادر الإغناء بى نياز كردانيدن وواداشتن كسى را از كسى وَلا أَبْصارُهُمْ حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المنصوية فى صحائف العالم وَلا أَفْئِدَتُهُمْ حيث لم يستعملوها فى معرفة الله سبحانه مِنْ شَيْءٍ اى شيأ من الإغناء ومن مزيدة للتأكيد (قال الكاشفى) همين كه عذاب فرود آيد پس دفع نكرد از ايشان كوش وديدها ودلهاى ايشان چيزيرا از عذاب خداى إِذْ كانُوا از روى تقليد وتعصب يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ قوله إذ متعلق بما اغنى وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث ان الحكم مرتب على ما أضيف اليه فان قولك أكرمته إذا كرمنى فى قوة قولك أكرمته لاكرامه لانك إذا أكرمته وقت إكرامه فانما أكرمته فيه لوجودا كرامه فيه وكذا الخال فى حيث وَحاقَ بِهِمْ نزل وأحاط ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء فيقولون فائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين وفى الآية تخويف لاهل مكة ليعتبروا (وفى المثنوى)
| پس سپاس او را كه ما را در جهان | كرد پيدا از پس پيشينيان |
| تا شنيديم از سياستهاى حق | بر قرون ماضيه اندر سبق |
| استخوان و پشم آن كركان عيان | بنگريد و پند كيريد اى مهان |
| عاقل از سر بنهد اين هستى وباد | چون شنيد انجام فرعونان وعاد |
| ور نه بنهد ديكران از حال او | عبرتى كيرند از إضلال او |
واجتناب ما سمع من المنهي عنه من المحرمات والتعفف عن المكروهات وترك فضلات المباحات فان الاشتغال بفضول المباحات يحرم العبد من لذة المناجاة وفكر القلب فى المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء منه فكيف ولوغ الكلب وكل عضو يسأل عنه يوم القيامة فليحاسب العبد نفسه قبل وقت المحاسبة وروى ان رسول الله ﷺ دعا الى القصاص من نفسه فى خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده فاتى جبرائيل فعال يا محمد ان الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعا النبي عليه السلام الاعرابى فقال اقتص منى فقال الاعرابى قد احللتك بابى أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك ابدا ولو أتيت على نفسى فدعا له بخير فكما يجب ترك الظلم باليد ونحوها فكذا ترك معاونة الظلمة وطلب بعض الأمراء من بعض العلماء المحبوسين عنده ان يناوله طينا ليختم به الكتاب فقال ناولنى الكتاب اولا حتى انظر ما فيه فهكذا كانو يحترزون عن معاونة الظلمة فمن أقر بآيات الله الناطقة بالحلال والحرام كيف يجترىء على ترك العمل فيكون من المستهزئين بها فالتوحيد والإقرار اصل الأصول ولكن قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ولا كلام فى شرف العلم والعمل خصوصا الذكر قال موسى عليه السلام يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فاناديك فقال انا جليس من ذكرنى قال فانا نكون على حال نجلك ان نذكرك عليها كالجناية والغائط فقال اذكرني على اى حال قال الحسن البصري إذا عطس على قضاء الحاجة يحمد الله فى نفسه كما فى احياء العلوم وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ يا أهل مكة وبالفارسية بدرستى كه نيست كرديم آنچهـ كردا كرد شما بود وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ان يحول اليه مِنَ الْقُرى كحجر ثمود وهى منازلها والمؤتفكات وهى قرى قوم لوط والظاهر من أهل القرى فيدخل فيهم عاد فانهم اهلكوا وبقيت مساكنهم كما سبق وَصَرَّفْنَا الْآياتِ التي يعتبر بها اى كررنا عليهم الحجج وانواع العبر وفى كشف الاسرار وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها وإعادة أقاصيص الأمم الخالية بتكذيبها وشركها لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لكى يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي لانها اسباب الرجوع الى التوحيد والطاعة ولم يرجع أحد منهم ليعلم ان الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء قالوا لعل هذا تطميع لهم وتأميل للمؤمنين والا فهو تعالى يعلم انهم لا يرجعون يقول الفقير هذا من اسرار القدر فلا يبحث عنه فان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه فما عبده منهم الا أقل من القليل ولما كان تصريف الآيات والدعوة بالمعجزات من مقتضيات أعيانهم فعله الله تعالى والأنبياء عليهم السلام والفرق بين الأمر التكليفي والأمر الإرادي ان الاول لا يقتضى حصول المأمور به بخلاف الثاني والا لوقع التخلف بين الارادة والمراد وهو محال فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً القربان ما يتقرب به الى الله تعالى وأحده مفعولى اتخذوا ضمير المفعول المحذوف والثاني آلهة وقربانا حال والتقدير فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة حال كونها متقربا بها الى الله تعالى حيث كانوا يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وفيه تهكم بهم بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ اى غابوا عنهم وفيه تهكم آخر بهم كأن
صفحة رقم 485روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء