ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

تفسير المفردات : حشر : أي جمع، كافرين : أي مكذبين.
المعنى الجملي : بدأ سبحانه السورة بإثبات أن هذا القرآن من عند الله، لا من عند محمد كما تدعون ثم ذكر أن خلق السماوات والأرض مصحوب بالحق قائم بالعدل والنظام، ومن النظام أن تكون الآجال مقدرة معلومة لكل شيء، إذ لا شيء في الدنيا بدائم، ولا بد من يوم يجتمع الناس فيه للحساب، حتى لا يستوي المحسن والمسيء، ولكن الذين كفروا أعرضوا عن إنذار الكتاب ولم يفكروا فيما شاهدوا في العالم من النظام والحكمة، فلا هم بسماع الوحي متعظون، ولا هم بالنظر في العالم المشاهد يعتبرون ؛ ثم نعى على المشركين حال آلهتهم وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : أخبروني ماذا خلق آلهتكم من الأرض، أم لهم شركة في خلق السماوات حتى يستحقون العبادة ؟ فإن كان لهم ما تدعون فهاتوا دليلا على هذا الشرك المدعى بكتاب موحى به من قبل القرآن أو ببقية من علوم الأولين، وكيف خطر على بالكم أن تعبدوها وهي لا تستجيب لكم دعاء إلى يوم القيامة وهي غافلة عنكم، وفي الدار الآخرة تكون لكم أعداء وتجحد عبادتكم لها.
الإيضاح : وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين أي وإذا جمع الناس لموقف الحساب كانت هذه الآلهة التي يعبدونها في الدنيا أعداء لهم، إذ يتبرؤون منهم، وكانوا بعبادتهم كافرين، فهم يقولون : ما أمرناهم بعبادتنا ولا شعرنا بهم، تبرأنا إليك ربنا منها.
ونحو الآية قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا( ٨١ )كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ( مريم : ٨١ – ٨٢ ) وقوله حكاية عن إبراهيم عليه السلام : وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ( العنكبوت : ٢٥ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير