وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين( ٦ ) .
وحين تجيء القيامة وتعظم الطامّة، لا تخذلهم آلهتهم التي كانوا يدعون من دون الله-وكفى- وإنما يتبرءون منهم ويلعنونهم، كالذي حكاه القرآن عن قول إبراهيم عليه الصلوات والتسليم : وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين (١) وبهذا شهد الله الحق واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا (٢) .. وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون (٣) .. تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (٤).
مما أورد الألوسي : والأمر ظاهر في ذوي العقول. وأما في الأصنام فقد روى أن الله تعالى يخلق لها إدراكا وينطقها فتتبرأ عن عبادتهم وكذا تكون أعداء لهم ؛ وجوز كون تكذيب الأصنام بلسان الحال لظهور أنهم لا يصلحون للعبادة وأنهم لا نفع لهم كما توهموه أولا حيث قالوا : .. ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله.. (٥) ورجوا الشفاعة منهم ؛ وفسرت العداوة بالضر على أنها مجاز مرسل عنه، فمعنى : كانوا لهم أعداء كانوا لهم ضارين. اه.
٢ سورة مريم. الآيتان: ٨١، ٨٢..
٣ سورة يونس. من الآية ٢٨..
٤ سورة القصص. من الآية ٢٨..
٥ سورة الزمر. من الآية ٣..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب