قلت : الذين : مبتدأ، و أضل : خبر، و من ربهم : حال من ضمير الحق، وجملة وهو... الخ : اعتراضية بين المبتدأ والخبر، و ذلك : مبتدأ، و بأن : خبر.
يقول الحق جلّ جلاله : الذين كفروا وصَدوا عن سبيل الله أي : أعرضوا وامتنعوا عن الدخول في الإسلام، أو صدُّوا غيرهم عنه. قال الجوهري : صدّ عنه، يَصِدّ، صُدُوداً : أعْرَض، وصدَّهُ عن الأمر صَدّاً، مَنَعَه، وصَرَفه عنه. ه. وهم المطعمون يوم بدر، أو : أهل الكتاب، كانوا يصدون مَن أراد الدخول في الإسلام، منهم ومن غيرهم، أو عام في كل مَن كفر وصدّ، فهؤلاء أضلَّ أعمالهم أي : أحبطها وأبطلها، أي : جعلها ضالة ضائعة، ليس لها مَن يتقبلها ويُثيب عليها، كضالة الإبل. وليس المعنى أنه أبطلها بعد أن لم تكن كذلك، بل بمعنى : أنه حكم ببطلانها وضياعها، فإنَّ ما كانوا يعملونه من أعمال البر، كصِلة الأرحام، وقِرى الضيف، وفك الأسارى، وغيرها من المكارم، ليس لها أثر من أصلها ؛ لعدم الإيمان، أو : أبطل ما عملوا من الكيد برسول الله صلى الله عليه وسلم، والصد عن سبيله، بنصر رسوله، وإظهار دينه على الدين كله، وهو الأوفق بقوله : فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [ محمد : ٨ ].
وقوله تعالى : ذلك بأنَّ الذين كفروا اتبعوا الباطل... الآية، قال الورتجبي : اتبع الكفرة ما وقع في مخايلهم، من هواجس النفس، ووساوس الشيطان، ولا يقبلون طرائق الرشد من حيث الوحي والإلهام، وأنَّ الذين صدقوا في دين الله، وشاهدوا الله بالله، اتبعوا سنّة رسوله وخطابه، وما يقع في أسرارهم من النور والبيان، والإلهام والكلام، بنعت الإخلاص في طاعته، والأدب في خدمته والإعراض عن غيره، قال ابن عطاء : اتباع الباطل : ارتكاب الشهوات وأمالي النفس، واتباع الحق : اتباع الأوامر والسنن. هـ. قال القشيري : اتباع الحق بموافقة السنة، ومتابعة الجد في رعاية الحق وإيثار رضاه، والقيام بالطاعة، واتباع الباطل : الابتداع والعمل بالهوى، وإيثار الحظوظ وارتكاب المعصية. هـ.
قلت : الذين : مبتدأ، و أضل : خبر، و من ربهم : حال من ضمير الحق، وجملة وهو... الخ : اعتراضية بين المبتدأ والخبر، و ذلك : مبتدأ، و بأن : خبر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي