الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم قوله عز وجل: الَّذِينَ كَفَرُواْ يعني كفروا بتوحيد الله. وَصَدُّواْ عَن سَبيلِ اللَّهِ فيه وجهان: أحدهما: عن الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه، قاله السدي. الثاني: عن بيت الله يمنع قاصديه إذا عرض رسول الله ﷺ - عليهم الإسلام أن يدخلوا فيه، قاله الضحاك. أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أحبط ما فعلوه من الخير بما أقاموا عليه من الكفر.
صفحة رقم 290
الثاني: أبطل ما أنفقوا ببدر لما نالهم من القتل. الثالث: أضلهم عن الهدى بما صرفهم عن التوفيق. وحكى مقاتل بن حيان أن هذه الآية نزلت في اثني عشر رجلاً من كفار مكة، ذكر النقاش أنهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عقبة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأبو البختري وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام والحارث بن عامر بن نوفل. قوله عز وجل: وَالَّذِينَءَامَنواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فيهم قولان: أحدهما: أنهم الأنصار، قاله ابن عباس. الثاني: أنها نزلت خاصة في ناس من قريش، قاله مقاتل. وفي قوله: وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فيه قولان: أحدهما: المواساة بمساكنهم وأموالهم، وهذا قول من زعم أنهم الأنصار. الثاني: الهجرة وهذا قول من زعم أنهم قريش. وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ أي آمنوا بمحمد ﷺ وبما أنزل عليه من القرآن. وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ يحتمل وجهين: أحدهما: أن إيمانهم هو الحق من ربهم. الثاني: أن القرآن هو الحق من ربهم. كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ فيه وجهان: أحدهما: سترها عليهم. الثاني: غفرها بإيمانهم. وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ فيه أربعة أوجه: أحدها: أصلح شأنهم، قاله مجاهد. الثاني: أصلح حالهم، قاله قتادة. الثالث: أصلح أمرهم، قاله ابن عباس، والثلاثة متقاربة وهي متأولة على إصلاح ما تعلق بدنياهم.
صفحة رقم 291
الرابع: أصلح نياتهم. حكاه النقاش، ومنه قول الشاعر:
| (فإن تقبلي بالود أقبل بمثله | وإن تدبري أذهب إلى حال باليا) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود