قوله: وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ يريد أهلَ قريةٍ، ولذلك راعى هذا المقدَّرَ في «أَهْلَكْناهم» فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ بعد ما راعى المضافَ في قوله: «هي أشدُّ» والجملةُ مِنْ «هي أشدُّ» صفةٌ لقرية. وقال ابنُ عطية: «
صفحة رقم 689
نَسَبَ الإِخراجَ للقرية، حَمْلاً على اللفظِ، وقال:» أهلكناهم «حَمْلاً على المعنى». قال الشيخ: «وظاهرُ هذا الكلامِ لا يَصِحُّ؛ لأن الضميرَ في» أهلكناهم «ليس عائداً على المضافِ إلى القرية التي أَسْنَدَ إليها الإِخراجَ، بل على أهلِ القرية، في قوله: وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ [فإنْ كان أرادَ بقولِه:» حَمْلاً على المعنى «أي: معنى القرية مِنْ قوله: وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ ] فهو صحيحٌ، لكنَّ ظاهرَ/ قولِه:» حَمْلاً على اللفظِ «و» حَمْلاً على المعنى «أَنْ يكونَ في مدلولٍ واحدٍ، وكان على هذا يَبْقى» كَأَيِّنْ «مُفْلَتاً غيرَ مُحَدَّثٍ عنه بشيء، إلاَّ أَنْ يُتَخَيَّلَ أنَّ» هي أشدُّ «خبرٌ عنه، والظاهرُ أنَّه صفةٌ ل قرية». قلت: وابن عطيةَ إنما أراد لفظَ القريةِ مِنْ حيث الجملةُ لا من حيث التعيينُ.
صفحة رقم 690الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط