ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

المعنى الجملي : بعد أن نعى سبحانه على الكافرين مغبة أعمالهم، وأن النار مثوى لهم – أردف هذا أمرهم بالنظر في أحوال الأمم السالفة ورؤية آثارهم، لما للمشاهدات الحسية من آثار في النفوس، ونتائج لدى ذوي العقول، إذا تدبروها واعتبروا بها.
الإيضاح : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم أي وكثير من الأمم التي كان أهلها أشد بأسا وأكثر جمعا، وأعد عديدا من أهل مكة الذين أخرجوك – أهلكناهم بأنواع العذاب ولم يجدوا ناصرا ولا معينا يدفع عنهم بأسنا وعذابنا، فاصبر كما صبر قبلك أولو العزم من الرسل، ولا تبخع نفسك عليهم حسرات، فالله مظهرك عليهم، ومهلكهم كما أهلك من قبلهم إن لم ينيبوا إلى ربهم، ويثوبوا إلى رشدهم.
وغير خاف ما في هذا من التهديد الشديد، والوعيد الأكيد لأهل مكة.
أخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال :( أنت أحب بلاد الله إلي، وأنت أحب بلاد الله إلي. ولولا أن أهلك أخرجوني لم أخرج منك، وأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول ( ثارات ) الجاهلية ) فأنزل الله سبحانه على نبيه وكأين من قرية الآية ( الحج : ٤٨ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير