ولما أمرهم بالنظر فلم يفعلوا، هددهم بالهلاك، فقال :
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ * أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُواءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ .
قلت : كأيّن : كلمة مركبة من الكاف و " أيّ "، بمعنى كم الخبرية، ومحلها : الرفع بالابتداء، وقوله : هي أشد : نعت لقرية، و أهلكناهم : خبر، وحذف المضاف، أي : أهل قرية، بدليل " أهلكناهم ".
يقول الحق جلّ جلاله : وكأيِّن من قريةٍ أي : كثير من أهل قرية هي أشدُّ قوةً من قريتك مكة، التي أخرجتك أي : تسببوا في خروجك، أي : وكم من قوم هم أشدُّ قوةً من قومك الذين أخرجوك، أهلكناهم بأنواع العذاب، فلا ناصرَ لهم فلم يكن لهم مَن ينصرهم ويدفعُ العذابَ عنهم، فأنتم يا معشر قريش أهونُ منهم، وأولى بنزول ما حجل بهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي