فاعلم أنه أي : الشأن العظيم لا إله أي : لا معبود بحق إلا الله أي : إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين، فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية، فإنه النافع يوم القيامة وقيل : الخطاب مع النبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد غيره وقال الحسن بن الفضل : فازدد علماً إلى علمك وقال أبو العالية وابن عيينة معناه إذا جاءتهم الساعة، فاعلم أنه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلا إلى الله، واستغفر لذنبك أي : لأجله، أمر بذلك مع عصمته لتستن به أمته وقد فعله قال صلى الله عليه وسلم «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة » وقيل : معنى قوله لذنبك أي : لذنب أهل بيتك وللمؤمنين والمؤمنات الذين ليسوا من أمتك بأهل بيت وقيل : المراد النبيّ، والذنب هو ترك الأفضل الذي هو بالنسبة إليه ذنب وحسناتنا دون ذلك قال صلى الله عليه وسلم «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة » وقيل : هو كل مقام عال ارتفع منه إلى أعلى منه. وقوله تعالى : وللمؤمنين والمؤمنات فيه إكرام من الله تعالى لهذه الأمّة ؛ حيث أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم والله المحيط بجميع صفات الكمال يعلم متقلبكم أي : تصرّفكم لأشغالكم بالنهار، ومكانه وزمانه ومثواكم أي : مأواكم إلى مضاجعكم بالليل أي : هو عالم بجميع أحوالكم، لا يخفى عليه شيء منها فاحذروه، والخطاب للمؤمنين وغيرهم، وقيل : يعلم متقلبكم في أعمالكم، ومثواكم في الجنة والنار، ومثله حقيق بأن يخشى ويتقى وأن يستغفر ويسترحم، وعن سفيان ابن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك فأمر بالعمل بعد العلم وقال : اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو [ الحديد : ٢٠ ] الآية.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني