ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ

تفسير المفردات : متقلبكم : أي تقلبكم لأشغالكم في الدنيا، ومثواكم : أي مأواكم في الجنة أو النار.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال المشركين وبين سوء مغبتهم – أردف هذا بيان أحوال المنافقين الذين كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه تهاونا واستهزاء به، حتى إذا خرجوا من عنده قالوا للواعين من الصحابة : ماذا قال قبل افتراقنا وخروجنا من عنده ؟ – وهؤلاء قد طبع الله على قلوبهم، واتبعوا أهواءهم، ومن ثم تشاغلوا عن سماع كلامه وأقبلوا على جمع حطام الدنيا، ثم أعقبه بذكر حال من اهتدوا، وألهمهم ربهم ما يتقون به النار، ثم عنف أولئك المكذبين وذكر أن عليهم أن يرعووا قبل أن تجيء الساعة التي بدت علاماتها بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم والذكرى لا تنفع حينئذ، ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالثبات على ما هو عليه من وحدانية الله وإصلاح نفسه بالاستغفار من ذنبه، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، والله هو العليم بمتصرفكم في الدنيا ومصيركم إلى الجنة أو إلى النار في الآخرة.
الإيضاح : فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي إذا علمت سعادة المؤمنين وعذاب الكافرين، فاستمسك بما أنت عليه من موجبات السعادة، واستكمل حظوظ نفسك بالاستغفار من ذنبك ( وذنوب الأنبياء أن يتركوا ما هو الأولى بمنصبهم الجليل ) وتوجه بالدعاء والاستغفار لأتباعك من المؤمنين والمؤمنات.
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي ).
وثبت أنه كان يقول في آخر الصلاة :( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت ).
وجاء أيضا أنه قال :( أيها الناس توبوا إلى ربكم، فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ).
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال : إنما أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون ).
وفي الأثر المروي :( قال إبليس وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ).
ثم رغبهم سبحانه في امتثال ما يأمرهم به، ورهبهم مما ينهاهم عنه فقال :
والله يعلم متقلبكم ومثواكم أي والله يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم، فاتقوه واستغفروه، فهو جدير بأن يتقى ويخشى، وأن يستغفر ويسترحم.
ونحو الآية قوله : وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ( الأنعام : ٦٠ )، وقوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ( هود : ٦ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير