انما لم يجمع لنبى من الأنبياء عليهم السلام ما جمع لرسول الله ﷺ من العلوم لان مظهره عليه السلام رحمانى والرحمن أول اسم صدر بعد الاسم العليم فالمعلومات كلها يحتوى عليها الاسم الرحمن ومن هنا تحريم زينة الدنيا عليه ﷺ لكونها زائلة فمنع من التلبس بها لان مظهره الرحمانى ينافى الانقضاء ويلائم الابد از ما مجوى زينت ظاهر كه چون صدف ما اندرون خانه بگوهر كرفته ايم مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ عبر عن المؤمنين بالمتقين إيذانا بان الايمان والعمل الصالح من باب التقوى الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها وترك السيئات عن آخرها ومثلها وصفها العجيب الشان وهو مبتدأ محذوف الخبر اى متل الجنة الموعودة للمؤمنين وصفتها العجيبة الشان ما تسمعون فيما يتلى عليكم وقوله فِيها اى فى الجنة الموعودة الى آخره مفسر له أَنْهارٌ جمع نهر بالسكون ويحرك مجرى الماء الفائض مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ من أسن الماء بالفتح من باب ضرب او نصر أو بالكسر إذا تغير طعمه وريحه تغيرا منكرا وفى عين المعاني من أسن غشى عليه من رائحة البئر وفى القاموس الآسن من الماء الا جن اى المتغير الطعم واللون والمعنى من ماء غير متغير الطعم والرائحة واللون وان طالت إقامته بخلاف ماء الدنيا فانه يتغير بطول المكث فى مناقعه وفى اوانيه مع انه مختلف الطعوم مع اتحاد الأرض ببساطتها وشدة اتصالها وقد يكون متغيرا بريح منتنة من أصل خلقته او من عارض عرض له من منبعه او مجراه كذا فى المناسبات يقول الفقير قد صح ان المياه كلها تجرى من تحت الصخرة فى المسجد الأقصى فهى ماء واحد فى الأصل عذب فرات سائغ للشاربين وانما يحصل التغير من المجاري فان طباعها ليست متساوية دل عليها قوله تعالى وفى الأرض قطع متجاورات وتجاورا جزائها لا يستلزم اتحادها فى نفس الأمر بل هى متجاورة مختلفة ومثلها العلوم فانها إذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن أصلها فتكون فى حكم الجهل ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى والبدع والضلال وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ بأن كان قارصا وهو الذي يقرص اللسان ويقبضه او حازرا بتقديم الزاى وهو الخامض او غير ذلك كألبان الدنيا والمعنى لم يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته ولو أنهم أرادوا تغييره بشهوة اشتهوها تغير وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ وهو ما أسكر من عصير العنب او عام اى لكل مسكر كما فى القاموس لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ اما تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب وطبيب او مصدر نعت به اى لذيذة ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار كما فى خمر الدنيا وانما هى تلذذ محض (قال الحافظ)
| مادر پياله عكس رخ يار ديده ايم | اى بى خبر ز لذت شرب مدام ما |
| باده جنت مثال كوثرست اى هوشيار | نيست اندر طبع كوثر آفت سكر وخمار |
| بدان غرض كه دهن خوش كنى ز غايت حرص | نشسته مترصد كه قى كند زنبور |
وقد سبق جملة النقل فى سورة النحل مُصَفًّى لا يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها خلقه الله مصفى لا انه كان مختلطا فصفى قال بعضهم فى الفرق بين الخالص والصافي ان الخالص ما زال عنه شوبه بعد ان كان فيه والصافي قد يقال لما لا شوب فيه فقد حصل بهذا غاية التشويق الى الجنة بالتمثيل بما يستلذ من اشربة الدنيا لانه غلية ما نعلم من ذلك مجردا عما ينقصها او ينغصها مع الوصف بالغزارة والاستمرار وبدأ بأنهار الماء لغرابتها فى بلاد العرب وشدة حاجتهم إليها ولما كان خلوها عن تغير أغرب نف؟؟ بقوله غير آسن ولما كان اللبن اقل فكان جريه أنهارا اغرب ثنى به ولما كان الخمر أعز ثلث به ولما كان العسل أشرفها وأقلها ختم به قال كعب الأحبار نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر
سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الاربعة تخرج من نهر الكوثر قال ابن عباس رضى الله عنهما ليس هنا مما فى الجنة سوى الأسامي قال كعب قلت لرسول الله ﷺ كيف انهار الجنة فقال على حافانها كراسى وقباب مضروبة وماؤها أصفى من الدمع واحلى من الشهد وألين من الزبد وألذ من كل شىء فيه حلاوة عرض كل بهر مسيرة خمسمائة عام تدور تحت القصور والحجال لا يرطب ثيابهم ولا يوجع بطونهم واكبر أنهارها نهر الكوثر طينه المسك الأذفر وحافتاه الدر والياقوت (قال الكاشفى) ارباب إشارات كفته اند كه چنانچهـ أنهار اربعه در زمين بهشت بزير شجره طوبى روانست چهار جوى نيز در زمين دل عارف در زير شجره طيبه أصلها ثابت وفرعها فى السماء جاريست از منبع قلب آب انابت واز ينبوع صدر لبن صفوت واز خمخانه سر خمر محبت وإذ حجر روح عسل مودت (وفى المثنوى)
| آب صبرت جوى آب خلد شد | جوى شير خلد مهر تست وود |
| ذوق طاعت كشت جوى انكبين | مستى وشوق تو جوى خمر بين |
| اين سببها چون بفرمان تو بود | چار جوهم مر ترا فرمان نمود |
| شربت الحب كأسا بعد كأس | فما نفد الشراب ولا رويت |
العارفين من شرب بكأس الوفاء لم ينظر فى غيبته الى غيره ومن شرب بكأس الصفاء خلص من شوبه وكدروته ومن شرب بكأس الفناء عدم فيه القرار ومن شرب فى حال اللقاء انس على الدوام ببقائه فلم يطلب مع لقائه شيأ آخر لا من عطائه ولا من لقائه لاستهلاكه فى علائه عند سطوات جلاله وكبريائه ولما ذكر ما للشرب ذكر ما للاكل فقال وَلَهُمْ اى للمتقين فِيها اى فى الجنة الموعودة مع ما فيها من فنون الأنهار مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ اى صنف من كل الثمرات على وجه لا حاجة معه من قلة ولا انقطاع وقيل زوجان انتزاعا من قوله تعالى فيهما من كل فاكهة زوجان وهى جمع ثمرة وهى اسم لكل ما يطعم من أحمال الشجر ويقال لكل نفع يصدر عن شيىء ثمرة كقولك ثمرة العلم العمل الصالح وثمرة العمل الصالح الجنة وَمَغْفِرَةٌ عظيمة كائنة مِنْ رَبِّهِمْ اى المحسن إليهم بمحو ذنوبهم السالفة أعيانها وآثارها بحيث لا يخشون لهما عاقبة بعقاب ولا عتاب والا لتنغص العيش عليهم يعنى ببوشد ذنوب ايشانرا نه بران معاقبه كند ونه معاتبه نمايد وفيه تأكيد لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية قال فى فتح الرحمن قوله ومغفرة عطف على الصنف المحذوف اى ونعيم أعطته المغفرة وسببته والا فالمغفرة انما هى قبل الجنة وفى الكواشي عطف على اصناف المقدرة للايذان بانه تعالى راض عنهم مع ما أعطاهم فان السيد قد يعطى مولاه مع ما سخطه عليه قال بعض العارفين الثمرات عبارة عن المكاشفات والمغفرة عن غفران ذنب الوجود كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
| پندار وجود ما كناهيست عظيم | لطفى كن واين كنه ز ما در كذران |
يحصل الذوق فى الآخرة فمن كمل له الذوق كمل له النعيم قال ابو يزيد البسطامي قدس سره حلاوة المعرفة الإلهية خير من جنتة الفردوس وأعلى عليين واعلم ان الإنسان لو حبس فى بيت حمام حار لا يتحمله بل يؤدى الى موته فكيف حاله إذا حبس فى دار جهنم التي حرارتها فوق كل حرارة لانها سجرت بغضب القهار وكيف حاله إذا سقى صفحة رقم 508
نفس الساعة بغتة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها تعليل لمفاجأتها لا لاتيانها مطلقا على معنى انه لم يبق من الأمور الموجبة للتذكر امر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة إذا جاء أشراطها فلم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من مبادى إتيانها فيكون إتيانها بطريق المفاجأة لا محالة والاشراط جمع شرط بالتحريك وهو العلامة والمراد بها مبعثه عليه السلام وأمته آخر الأمم فمبعثه يدل على قرب انتهاء الزمان فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ حكم بخطاهم وفساد رأيهم فى تأخير التذكر الى إتيانها ببيان استحالة نفع التذكر حينئذ كقوله يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له لذكرى اى وكيف لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة على ان انى خبر مقدم وذكراهم مبتدأ وإذا جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا الى غاية سرعة مجيئها واطلاق المجيء عن قيد البغتة لما ان مدار استحالة نفع التذكر كونه عند مجيئه مطلقا لا مقيدا بقوله البغتة وروى عن مكحول عن حذيفة قال سأل رسول الله ﷺ متى الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن لها اشراط تقارب الأسواق يعنى كسادها ومطر لا نبات يعنى مطر فى غير حينه وتفشو الفتنة وتظهر أولاد البغية ويعظم رب المال وتعلو أصوات الفسقة فى المساجد ويظهر أهل المنكر على أهل الحق وفى الحديث إذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة فقيل كيف اضاعتها فقال إذا وسد الأمر الى غير اهله فانتظر الساعة
| بقومي كه نيكى پسندد خداى | دهد خسرو عادل نيك راى |
| چوخواهد كه ويران كند عالمى | كند ملك در پنجه ظالمى |
الخلق قدر او منزلة وقابلية فقال فاعلم انه لا اله الا الله تنبيها له ولمن يتبعه من أمته على قدر ما يمكن معرفته من جناب قدسه ويمكن الظفر به وهو مرتبة الالوهية وما وراءها من حضرة الغيب المطلق وغيب الهوية خارج عن طوق الكون إذ ليس وراءها اسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف ولا حكم وليس فى قوة الكون المقيد أن يعطى غير ما يقتضيه تقييده فكيف يمكن له ان يدرك حضرة الغيب المطلق وغيب الهوية ولما كان حصول التوحيد الذي هو كمال النفس موجبا للاجابة قال تعالى معلما انه يجب على الإنسان بعد تكميل نفسه السعى فى تكميل غيره ليحصل التعاون على ما خلق العباد له من العبادة وَاسْتَغْفِرْ اى اطلب الغفران من الله لِذَنْبِكَ وهو كل مقام عال ارتفع عليه السلام عنه الى أعلى وما صدر عنه عليه السلام من ترك الاولى وعبر عنه بالذنب نظرا الى منصبه الجليل كيف لاو حسنات الأبرار سيئات المقربين وإرشادا له عليه السلام الى التواضع وهضم النفس واستقصاء العمل وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ اى لذنوب أمتك بالدعاء لهم وترغيبهم فيما يستدعى غفرانهم لانهم أحق الناس بذلك منك لان ما عملوا من خير كان لك مثل اجره إذ لمكمل الغير مثل اجر ذلك الغير وفى إعادة صلة الاستغفار على اختلاف متعلقيه جنسا وفى حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه اشعار بعراقتهم فى الذنب وفرط افتقارهم الى الاستغفار وهو سؤال المغفرة وطلب الستر اما من إصابة الذنب فيكون حاصله العصمة والحفظ واما من إصابة عقوبة الذنب فيكون حاصله العفو والمحو قال بعضهم للنبى عليه السلام احوال ثلاثة الاول مع الله فلذا قيل وحده والثاني مع نفسه ولذا امر بالاستغفار لذنبه والثالث مع المؤمنين ولذا امر بالاستغفار لهم وهذه أرجى آية فى القرآن فانه لا شك انه عليه السلام ائتمر بهذا الأمر وانه لا شك ان الله تعالى اجابه فيه فانه لو لم يرد اجابته فيه لما امره بذلك
| هركرا چون تو پيشوا باشد | نااميد از خدا چرا باشد |
| چون نشان شفاعت كبرى | يافت بر نام ناميت طغرا |
| امتان با كناهكاريها | بتو دارند اميدواريها |
فى النقطة وعلم النقطة فى المعرفة الاصلية وعلم المعرفة الاصلية فى علم الاول وعلم الاول فى المشيئة وعلم المشيئة فى غيب الهوية وهو الذي دعاء اليه فقال فاعلم فالهاء راجع الى غيب الهوية انتهى اگر كسى كويد ابراهيم خليل را عليه السلام كفتند اسلم جواب داد كه أسلمت مصطفى حبيب را كفتند فاعلم نكفت علمت جواب آنست كه خليل رونده بود در راه كه انى ذاهب الى ربى در وادي تفرقت مانده لاجرم جوابش خود بايست داد وحبيب ربوده حق بود در نقطه جمع نواخته اسرى بعبده حق او را بخود باز نكذاشت از بهر او جواب داد كه آمن الرسول والإيمان هو العلم واخبار الحق تعالى عنه انه آمن وعلم أتم من اخباره بنفسه علمت قوله واستغفر لذنبك اى إذا علمت انك علمت فاستغفر لذنبك هذا فان الحق على جلال قدره لا يعلمه غيره
| ترا كه داند كه ترا تو دانى تو | ترا نداند كس ترا تو دانى كس |
فى الروضة المنيفة عند رأسه الشريف عليه السلام لا تجوز السجدة لمخلوق الا لباطن رسول الله فانه الحق ولذنب المضاف الى المؤمنين والمؤمنات هو قصورهم فى علم التوحيد بالنسبة الى النبي المحترم ﷺ ثم هذه الكلمة كلمة التوحيد فالتوحيد لا يمثله ولا يعاد له شىء والا لما كان واحدا بل كان اثنين فصاعدا وإذا أريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقي لم تدخل فى الميزان لانه ليس له مماثل ومعادل فكيف صفحة رقم 512
تدخل فيه واليه أشار الخبر الصحيح عن الله تعالى قال الله تعالى لو أن السموات السبع وعامرهن غيرى والأرضين السبع وعامرهن غيرى فى كفة ولا اله الا الله فى كفة لمالت بهن لا اله الا الله فعلم من هذه الاشارة ان المانع من دخولها فى ميزان الحقيقة هو عدم المماثل والمعادل كما قال تعالى ليس كمثله شىء وإذا أريد بها التوحيد الرسمى تدخل فى الميزان لانه يوجد لها ضد بل أضداد كما أشير اليه بحديث صاحب السجلات التسعة والتسعين فما مالت الكفة الا بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهى الكلمة المكتوبة المنطوقة المخلوقة فعلم من هذه الاشارة ان السبب لدخولها فى ميزان الشريعة هو وجود الضد والمخالف وهو السيئات المكتوبة فى السجلات وانما وضعها فى الميزان ليرى اهل الموقف فى صاحب السجلات فضلها لكن انما يكون ذلك بعد دخول من شاء الله من الموحدين النار ولم يبق فى الموقف الا من يدخل الجنة لانها لا توضع فى الميزان لمن قضى الله ان يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة او بالعناية الالهية فانها لو وضعت لهم ايضا لما دخلوا النار ايضا ولزم الخلاف للقضاء وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص الهى يختص برحمته من يشاء واعلم ان الله تعالى ما وضع فى العموم الا أفضل الأشياء وأعمها نفعا لانه يقابل به أضداد كثيرة فلا بد فى ذلك الموضع من قوة ما يقابل به كل ضد وهو كلمة لا اله الا الله ولهذا كانت أفضل الاذكار فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو عند العلماء بالله لانها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة فعليك بهذا الذكر الثابت فى العموم فانه الذكر الأقوى وله النور الاضوى والمكانة الزلفى وبه النجاة فى الدنيا والعقبى والكل يطلب النجاة وان جهل البعض طريقها فمن نفى بلا اله عين الخلق حكما لا علما فقد اثبت كون الحق حكما وعلما والإله من جميع الأسماء ما هو الأعين واحد هى مسمى الله الذي بيده ميزان الرفع والخفض ثم اعلم ان التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له ﷺ بالرسالة وبين الكلمتين مزيد اتفاق يدل على تمام الاتحاد والاعتناق وذلك ان أحرف كل منهما ان نظرنا إليها خطا كانت اثنى عشر حرفا على عدد أشهر السنة يكفر كل حرف منها شهرا وان نظرنا إليها نطقا كانت اربعة عشر تملأ الخافقين نورا وان نظرنا إليها بالنظرين معا كانت خمسة عشر لا يوقفها عن ذى العرش موفق وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي الذي هو عدم انفكاك إحداهما عن الآخر أفمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل إيمانه واسلام اليهود والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي الشهادة وبدون التبري لا يكونان مسلمين ولو أتيا بالشهادتين مرارا لانهما فسرا بقولهما بانه رسول الله إليكم لكن هذا فى الذين اليوم بين ظهرانى اهل الإسلام اما إذا كان فى دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين فأتى بالشهادتين او قال دخلت فى دين الإسلام او فى دين محمد عليه السلام فهذا دليل توبته ولهذه الكلمة من الاسرار ما يملأ الأقطار منها انها بكلماتها الأربع مركبة من ثلاثة أحرف اشارة الى الوتر الذي هو الله تعالى والشفع الذي هو الخلق انشأه الله تعالى أزواجا ومنها ان احرفها اللفظية اربعة عشر حرفا على عدد السموات والأرض الدالة على الذات الأقدس الذي هو غيب محض والمقصود منها مسمى الجلالة الذي هو الا له
صفحة رقم 513
الحق والجلالة الدالة عليه خمسة أحرف على عدد دعائم الإسلام الخمس ووتريته ثلاثة أحرف دلالة على التوحيد ومنها انه ان لم يفعل فيها شيأ شفهيا ليمكن ملازمتها لكونها أعظم مقرب الى الله واقرب موصل اليه مع الإخلاص فان الذاكر بها يقدر على المواظبة عليها ولا يعلم جليسه بذلك أصلا
لان غيرك لا يعلم ما فى ورلء شفتيك الا باعلامك ومنها ان هذه الكلمة مع قرينتها الشاهدة بالرسالة سبع كلمات فجعلت كل كلمة منها مانعة من باب من أبواب جهنم السبعة ومنها ان عدد حروفها مع قرينتها اربعة وعشرون وساعات اليوم والليلة كذلك فمن قالها فقد اتى بخير ينجيه من المكاره فى تلك الآنات (قال المولى الجامى) نقطه بصورت مكس است وكلمه شهادت از نقطه معراست يعنى اين شهد از آلايش مكس طبعان معراست وقال بعض العارفين لا يجوز لشخص ان يتصدر فى مرتبة الشيخوخة الا ان كان عالما بالكتاب والسنة عارفا بامراض الطريق عارفا بمقامات التوحيد الخمسة والثمانين نوعا عارفا باختلاف السالكين وأوديتهم حال كونهم مبتدئين وحال كونهم متوسطين وحال كونهم كاملين ويجمع كل ذلك قولهم ما اتخذ الله وليا جاهلا قط ولو اتخذه لعلمه قال الشيخ الشهير بافناده قدس سره ليس فى طريق الشيخ الحاجي بيرام الرقص حال التوحيد وليس فى طريقنا ايضا بل نذكر الله قياما وقعودا ولا نرقص وفق قوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقال الرقص والأصوات كلها انما وضعت لدفع الخواطر ولا شىء فى دفعها أشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الأنبياء عليهم السلام فنبينا عليه السلام لم يلقن الا التوحيد وقال فى احياء العلوم الكامل هو الذي لا يحتاج ان يروح نفسه بغير الحق ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين ومن أحاط بعلم علاج القلوب ووجوه التلطف بها للسياقة الى الحق علم قطعا ان ترويحها بامثال هذه الأمور دواء نافع لاغنى عنه انتهى وأراد بامثال هذه الأمور السماع والغناء واللهوا لمباح ونحو ذلك وقال حضرة الشيخ افتاده قدس سره إذا غلبت الخواطر واحتجت الى نفيها فاجهر بذكر النفي وخافت الإثبات اما إذا حصلت الطمأنينة وغلب الإثبات على النفي فاجهر بالاثبات فانه المقصود الأصلي وخافت النفي يقول الفقير قال حضرة شيخى وسندى روح الله روحه ينبغى ان يبدأ النفي من جانب اليسار ويحول الوجه الى اليمين ثم يوقع الإثبات على اليسار ايضا وذلك لان الظلمة فى اليسار فبابتدآء النفي منه تطرح تلك الظلمة الى طرف اليمين وهو التخلية التي هى سر الخلوتية والنور فى اليمين فبتحويل الوجه الى جانبها ثم الميل فى الإثبات الى اليسار يطرح ذلك النور الى جانب اليسار الذي هو موضع الايمان لانه فى يسار الصدر وهى التجلية التي هى سر الجلوتية وهذا لا ينافى قولهم النفي فى طرف اليمين والإثبات الى طرف اليسار لان النفي من طرف اليمين حقيقة وانما الابتداء من اليسار وهذا الابتداء لا ينافى كون النفي من طرفها فاعرف ومن آداب الذكرا ان يكون الذاكر فى بيت مظلم وان ينظر بعين قلبه الى ما بين حاجبيه وفى ذلك سر ينكشف لمن ذاقه قال بعض الأكابر من قال فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لا اله الا الله ألف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلك بالعاهات ومن قال ألف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء