ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘ

هم المنافقون الذين كرهوا ما أنزل الله لما فيه من افتضاحهم.
«وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ» «اهْتَدَوْا» : بأنواع المجاهدات، ف «زادَهُمْ هُدىً» : بأنوار المشاهدات.
«اهْتَدَوْا» : بتأمل البرهان، ف «زادَهُمْ هُدىً» بروح البيان.
«اهْتَدَوْا» : بعلم اليقين، ف «زادَهُمْ هُدىً» : بحقّ اليقين.
[ «اهْتَدَوْا» : بآداب المناجاة، ف «زادَهُمْ هُدىً» : بالنجاة ورفع الدرجات.
«اهْتَدَوْا» : إلى ما فيه من الحقّ ولم يختلفوا في أنه الحق، ف «زادَهُمْ هُدىً» بالاستقامة على طريق الحق] «١».
قوله جل ذكره:
[سورة محمد (٤٧) : الآيات ١٨ الى ١٩]
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩)
كان عالما بأنه: «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» فأمره بالثبات عليها قال (ص) :«أنا أعلمكم بالله، وأخشاكم له «٢» ».
ويقال: كيف قيل له: «فَاعْلَمْ... » ولم يقل: علمت، وإبراهيم قيل له: «أَسْلَمَ «٣»..»
فقال: «أَسْلَمْتُ... » ؟ فيجاب بأنّ إبراهيم لمّا قال: «أَسْلَمْتُ» ابتلى، ونبيّنا ﷺ لم يقل: علمت فعوفى.

(١) ما بين القوسين الكبيرين ساقط في ص وموجود في م. [.....]
(٢) البخاري عن أنس: (والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له) والشيخان عن عائشة: (والله إنى لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية).
(٣) آية ١٣١ سورة البقرة: «قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ».

صفحة رقم 409

وإبراهيم عليه السلام أتى بعده شرع كشف سرّه، ونبيّنا ﷺ لم يأت بعده شرع.
ويقال: نبيّنا ﷺ أخبر الحقّ عنه بقوله: «آمَنَ الرَّسُولُ «١»... » والإيمان هو العلم- وإخبار الحقّ سبحانه عنه أتمّ من إخباره بنفسه عن نفسه: «عَلِمْتَ».
ويقال: فرق بين موسى عليه السلام لمّا احتاج إلى زيادة العلم فأحيل على الخضر، ونبيّنا ﷺ قال له: «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً «٢» »... فكم بين من أحيل في استزادة العلم على عبد وبين من أمر باستزادة العلم من الحق!!.
ويقال لمّا قال له «فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ «٣» » كان يأمره بالانقطاع إليه عن الخلق، ثم بالانقطاع منه- أي من الرسول- إليه.. أي إلى الحق سبحانه. والعبد إذا قال هذه الكلمة على سبيل العادة والغفلة عن الحقيقة- أي كان بصفة النسيان- فليس لقوله كثير قيمة كأن تقال عند التعجب من شىء.. فليس لهذا قدر. أمّا إذا قالها مخلصا فيها، ذاكرا لمعناها، متحققا بحقيقتها.. فإن كان بنفسه فهو في وطن التفرقة.. وعندهم «٤» هذا من الشّرك الخفيّ، وإن قالها بحقّ فهو الإخلاص. فالعبد يعلم أولا ربّه بدليل وحجّة فعلمه بنفسه كسبيّ.. وهو أصل الأصول، وعليه ينبنى كل علم استدلالى «٥» ! ثم تزداد قوة علمه بزيادة البيان وزيادة الحجج، ويتناقص علمه بنفسه لغلبات ذكر الله على القلب. فإذا انتهى إلى حال المشاهدة، واستيلاء سلطان الحقيقة عليه صار علمه في تلك الحالة ضروريا. ويقلّ إحساسه بنفسه حتى يصير علمه بنفسه كالاستدلاليّ وكأنه غافل «٦» عن نفسه أو ناس لنفسه.

(١) آية ٢٨٥ سورة البقرة: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ».
(٢) آية ١١٤ سورة طه.
(٣) هنا يفرق القشيري بين التوحيد المنطوق باللسان، والتوحيد عند أرباب الحقيقة.
(٤) أي عند أرباب الحقائق، لأن أي شعور بالغيرية نتيجة عدم الإخلاص نقص في التوحيد.
(٥) من هذا يتضح أن الصوفية لا يهملون العقل تماما بل يحترمونه في مرحلة البداية من أجل تصحيح الإيمان، ولكنهم لا يعولون عليه تماما في بقية معراجهم الروحي. وهذا رد حاسم على من ينكرون على الصوفية علاقتهم بالعقل والعلوم العقلية.
(٦) في ص (وكأنه قال) وهي خطأ من الناسخ كما هو واضح من السياق بعده.

صفحة رقم 410

تفسير القشيري

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تحقيق

إبراهيم البسيوني

الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر
سنة النشر 2000
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية