فلا تعطوها (١) "وقال أبو إسحاق: أي إن يجهدكم بالمسألة (٢).
تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ قال الكلبي: يظهر بغضكم وعداوتكم لله ورسوله، ولكنه فرض عليكم يسيراً ربع العشر، وهذا قول مقاتل والجميع (٣).
وقال السدي: إن سألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا (٤)، ولكن يسألكم أن تنفقوا في سبيل الله وهو يسير فيما أعطاكم.
وقال قتادة: علم الله أن في مسألة المال خروج الأضغان (٥).
وقال الفراء، يخرج ذلك البخل عداوتكم (٦)، يعني أن قوله (تبخلوا) يدل على البخل.
قوله تعالى: يُخْرِجْ مسند إليه، أي ذلك البخل يظهر عداوتكم لله ورسوله لو سألكم أموالكم كلها، قال: ويجوز أن يكون يخرج الله أضغانكم.
٣٨ - قوله تعالى: وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ قال ابن عباس: يريد أن لا ينفق أحد في سبيل الله إلا أعطاه الله في الدنيا أضعافه، وفي الآخرة ما لا يقدر الواصفون يصفونه (٧).
وقال مقاتل بن سليمان: فإنما يبخل بالخير والفضل في الآخرة عن
(٢) انظر: "معاني القرآن للزجاج" ٥/ ١٦.
(٣) انظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٢٩١، و"تفسير مقاتل" ٤/ ٥٤، و"زاد المسير" ٤١٤.
(٤) ذكر ذلك المؤلف في تفسيره "الوسيط" عن السدي. انظر: ٤/ ١٣٠.
(٥) ذكر نحو هذا المعنى الطبري ١٣/ ٦٥، والبغوي ٧/ ٢٩١، وأورد الثعلبي قول قتادة في "تفسيره" ١٠/ ١٣١ أ، وى لك ذكر قول قتادة في "الوسيط" ٤/ ١٣٠.
(٦) انظر: "معاني القرآن للفراء" ٣/ ٦٤.
(٧) لم أقف عليه.
نفسه (١)، وقال ابن حيان: فإنما يبخل بالكرامة والفضل من الله على نفسه (٢).
وَاللهُ الْغَنِيُّ عما عندكم من الأموال وقال عطاء: عن خلقه (٣) وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إليه وإلى ما عنده من الخير والرحمة.
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا قال ابن عباس: عن الإسلام (٤)، وقال مقاتل: وإن تعرضوا عما افترضت عليكم من حقي يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ قال مقاتل: يعني قوماً أمثل وأطوع لله منكم (٥).
قوله: ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ قال: يكونوا خيراً منكم، وقال عطاء عن ابن عباس: لا يكونوا أمثالكم في النفاق والبخل (٦)، وعلى هذا يجب أن يكون الخطاب للمنافقين.
وقال الكلبي: لم يتولوا ولم يستبدل بهم (٧).
وروى أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الذين يستبدل بهم إن تولوا، فضرب على منكب سلمان، وقال: "هذا وقومه" (٨).
(٢) ذكر ذلك في "الوسيط" عن مقاتل، انظر: ٤/ ١٣٠.
(٣) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٤١٥: (عنكم وعن أموالكم) ولم ينسبه.
(٤) أخرج الطبري عن قتادة قال: (عن كتابي وطاعتي) ١٣/ ٦٦، وذكره في "الوسيط" بهذا اللفظ، ولم ينسبه. انظر: ٤/ ١٣٠.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٥٤.
(٦) قال الطبري ١٣/ ٦٦: (لا يبخلوا بما أمروا به من النفقة في سبيل الله ولا يضيعون شيئًا من حدود دينهم ولكنهم يقومون بذلك كله على ما يؤمرون به).
(٧) ذكر المؤلف ذلك في تفسيره "الوسيط" ٤/ ١٣٠ عن الكلبي.
(٨) أخرجه الطبري عن أبي هريرة. انظر: "تفسيره" ١٣/ ٦٦، وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة، انظر: كتاب التفسير، باب ٤٨، ومن سورة محمد -صلى الله عليه وسلم- ٥/ ٣٨٤، وأخرجه المؤلف في "الوسيط" عن أبي هريرة. انظر: ٤/ ١٣١.
وهذا كما قال الحسن: هم العجم (١)، ونحو هذا قال عكرمة: فارس (٢)
وأحسن مجاهد في قوله: من شاء (٣)، يعني يستبدل الله بهم من شاء من عباده، فيجعلهم خيراً من هؤلاء.
(٢) ذكر ذلك البغوي ٧/ ٢٩١، وابن الجوزي ٧/ ٤١٥، والقرطبي ١٦/ ٢٥٨ عن عكرمة.
(٣) انظر: "تفسير مجاهد" ص ٦٠٦، "زاد المسير" ٧/ ٤١٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٥٨، "الدر المنثور" ٧/ ٥٠٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي