ﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ويُتمّ نعمته عليك [ الفتح : ٢ ].
إن قلتَ : كيف قال ذلك والنبي معصوم من الذنوب ؟
قلتُ : المراد ذنب المؤمنين( ١ )، أو ترك الأفضل، أو أراد الصغائر، على ما قاله به جمع، أو المراد بالمغفرة العصمة.
ومعنى قوله : ما تقدّم وما تأخّر ما فرط منك فرضا، قبل النبوة وبعدها، أو قبل فتح مكة وبعده، أو المراد بما تأخّر العموم والمبالغة، كقولهم : فلان يضرب من يلقاه، ومن لا يلقاه، بمعنى يضرب كلّ أحد، مع أن من لا يلقاه، لا يمكنه ضربه.
قوله تعالى : ويهديك صراطا مستقيما [ الفتح : ٢ ].
أي يزيدك هدى، وإلا فهو مهديّ صلى الله عليه وسلم.

١ - هذا التأويل بعيد، والأولى أن يقال: ليغفر لك الله ما فرط منك، من ترك الأولى، سمي ذنبا بالنظر إلى منصبه الجليل، ولا يجوز أن الرسول صلى الله عليه وسلم عصى الله، أو ارتكب ذنبا، متعمدا للمعصية. فإن الرسل معصومون من الذنوب والآثام، لأن الله جعلهم قُدوة للخلق، وإنما يجتهد الرسول في بعض الأمور، فمنها ما يقرّه الله عليها، ومنها ما ينبّهه على خطئه فيها، كاستغفاره لعمه أبي طالب، وأخذه الفداء في أسرى بدر، وأمثال ذلك..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير