ليغفر لك الله علة غائية للفتح من حيث أنه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في دحروا إزاحة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيار أو تخليص الضعفة عن أيدي الظلمة، وقيل اللام لام كي أي لكم يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة والفتح، وقال حسين بن الفضل اللام متعلق بقوله تعالى في سورة محمد صلى الله عليه وسلم واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ١ كما قيل كذلك في تعلق لإيلاف قريش بقوله تعالى فجعلهم كعصف مأكول { ٥ } في سورة الفيل وهذا بعيد جدا، وقيل اللام متعلق بمحذوف تقديره فاشكر ليغفر لك الله أو فاستغفر ليغفر لك الله كذا قال محمد ابن جرير
حيث قال هو راجع إلى قوله تعالى : إذا جاء نصر الله والفتح { ١ } أي قوله واستغفر ٢ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر أي جميع ما فرط منك قديما في الجاهلية قبل الرسالة وحديثا، بعد الرسالة أي نزول السورة مما يصح أن يعاتب عليه وهذا ما يستلزم ارتكاب المعصية قال حسنات الأبرار سيئات المقربين وقال سفيان الثوري ما تقدم يعني ما علمت في الجاهلية وما تأخر كل شيء لم يعمله يذكر مثل ذلك على طريق التأكيد كما يقال أعطي لمن رآه ومن لم يره وضرب من لقيه ومن لم يلق، وقال عطاء الخرساني ما تقدم من ذنبك يعني ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك ويتم نعمته عليك وعد بإتمام النعمة وإكمال الدين وإظهار كلمة الإسلام وهدم منارها يتم بحيث محجو أو يقهروا مطمئنين لا يخالطهم أحد من المشركين الذي ذكر إنجازها في سورة المائدة لقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ٣ وتمام النعمة هذه مسبب للفتح فتح مكة وصلح الحديبية. ويهديك صراطا مستقيما في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الملك والنبوة والرياسة، قيل معنى يهديك يهدي بك وقيل معنى يهديك يثبتك عليه أو المعز ليجتمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى كمال الدين بحيث لا يجوز نسخه بعد ذلك.
٢ سورة النصر، الآية: ٣..
٣ سورة المائدة، الآية: ٣..
التفسير المظهري
المظهري