قوله تعالى : وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض تقدم تفسيره. وفائدة الإعادة أن لله جنود الرحمة وجنود العذاب، أو جنود الله أنزلهم قد يكون إنزالهم للرحمة وقد يكون للعذاب فذكرهم أولاً لبيان الرحمة بالمؤمنين كما قال : وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً [ الأحزاب : ٤٣ ] وثانياً : لبيان إنزال العذاب بالنافقين والمشركين.
وفي الأول ذكر الجنود قبل إِدْخَال الجنَّة وذَكرهم هنا بعد تعذيب الكفار وإعداد جهنم ؛ لأن الله تعالى يُنَزِّل جنودَ الرحمة ليدخل المؤمن معظماً مكرماً الجنة، ثم يلبسهم خُلع الكرامة بقوله : وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ثم يقربهم زلفى بقوله : وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً وأما في حق الكفار فيغضب الله عليهم أولاً فيبعدهم ويطردهم إلى البلاد النائية عن الرحمة وهي جهنم، ثم يسلط عليهم ملائكة العذاب وهم جنود الله كما قال تعالى : عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ الله [ التحريم : ٦ ] فلذلك ذكر جنود الرحْمَةِ أولاً هناك، وقال ههنا : وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وهو الإبْعَاد إلى جهنم ثم ذكر الجنود وهم ( الملائكة ) ملائكة العذاب آخراً.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود