ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

ثم بين فائدة الإرسال فقال : لِّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ أي تعينوه وتنصروه «وَتُوَقِّرُوهُ » أي تُعظموه١ وتُفخموه، هذه الكنايات راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم٢ وههنا وقف. ثم قال وتسبحوه، أي تسبحوا الله، يريد يصلوا له بكرةً وَأصيلاً بالغَدََاةِ والعشيّّ.
وقيل : الكنايات راجعة إلى لله تعالى٣، أي ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروا الله بتقوية دينه، ويوقروه الله الذي يُعَظِّموه.
قوله :«لِتُؤْمِنُوا » قرأ ابن كثير وأبو عمرو ليُؤْمِنُوا وما بعده بالياء من٤ تحت رجوعاً إلى قوله المؤمنين والمؤمنات. والباقون بتاء الخطاب ( وقرأ٥ الجَحْدريّ يَعَزُّرُوه بفتح الياء٦ وضم الزاي٧ وهو أيضاً وجعفر بن محمد كذلك إلا أنهما كسرا الزاي. وابن عباس واليماني ويُعَزِّزُوهُ كالعامَّة إلا أنه بزايَين٨ من العِزَّة. ٩
فإن قيل : ما الحكمة في قوله في الأحزاب : إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً [ الأحزاب : ٤٥ - ٤٦ ] وههنا اقتصر على الثلاثة الأول ؟.
فالجواب من وجهين :
أحدهما : أن ذلك المقام كان مقام ذكر، لأن أكثر السورة ذكر الرسول وأحواله وما تقدمه من المبايعة و الوعد بالدخول ففصل هناك١٠ ولم يفصل هنا.
وثانيهما : أن قوله :«شاهداً » لما لم يقتض أن يكون داعياً لجواز أن يقول مع نفسه أشهد أن لا إله إلا الله ولا يدعو الناس قال هناك :«وَدَاعِياً » كذلك١١ ههنا لما لم يكن كونه شاهداً ينبئ عن كونه داعياً قال : ليؤمنوا بالله ويعزروه ويوقروهُ. وقوله :«بكرة وأصيلاً » يحتمل أن يكون إشارة إلى المداومة، ويحتمل أن يكون لمخالفة عمل المشركين، فإنهم كانوا يعبدون الأصنام في الكعبة بكرة وعشيَّةً، فأمر الله بالتسبيح في أوقات ذكرهم الفَحْشَاء والمُنْكَر١٢.

١ وهو قول الحسن والكلبي..
٢ وعزاه الإمام القرطبي في الجامع إلى الضحاك..
٣ وعزي إلى الإمام القشيري ـ رحمة الله على الجميع ـ انظر القرطبي ١٦/٢٦٧..
٤ وهي قراءة سبعية متواترة، انظر الكشف لمكي ٢/٢٨٠ والقرطبي ١٦/٢٦٧ قال: وهو اختيار أبي عبيد واختار أبو حاتم قراءة الخطاب. وانظر أيضا السبعة ٦٠٢، والإتحاف ٣٩٥..
٥ ما بين القوسين كله سقط من نسخة ب..
٦ الأصح كما في البحر والمحتسب وغيرهما التاء وهي شاذة..
٧ أي تمنعوه أو تمنعوا دينه وشريعته. وانظر البحر ٨/٩١ والمحتسب ٢/١٧٥. وانظر مختصر ابن خالويه ١٤١..
٨ في ب وأ كذلك بينما في البحر: بزاءين تثنية (زاء)..
٩ انظر البحر المرجع السابق وهما شاذتان..
١٠ في الرازي المصدر السابق: هنالك بلام البعد..
١١ وفيه: بذلك، وههنا..
١٢ بالمعنى من تفسير الإمام الفخر عليه سحائب الرحمة والرضوان ٢٨/٨٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية