ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

قوله تعالى (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتعزروه) : ينصروه (وتوقروه) أمر الله بتسويده وتفخيمه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وتسبحوه بكرة وأصيلا) في بعض القراءة (ويسبحون الله بكرة وأصيلا).
وهذه القراءة تفسيرية لبيان عود الضمير إلى الله عز وجل.
قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)
قال مسلم: حدئنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعد، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة. وقال: بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت.
(الصحيح ٣/١٤٨٣ ح١٨٥٦ - ك الإمارة، ب استحباب مبايعة الإمام الجيش)، وأخرج البخاري بسنده عن سلمة بن الأكوع أنهم بايعوا على الموت. (الصحيح - الجهاد، البيعة في الحرب ح٢٩٦٠). والجمع بين الحديثين أن البعض بايع على الموت كما حصل لسلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد (إن الذين يبايعونك) قال: الحديبية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) وهم الذين بايعوا يوم الحديبية.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (فسيؤتيه أجرا عظيما) وهى الجنة.
قال ابن كثير: ثم قال تعالى لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تشريفا له وتعظيماً وتكريماً (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) كقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (يد الله فوق أيديهم) أي: هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم،

صفحة رقم 353

ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كقوله
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
قوله تعالى (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا) قال أعراب المدينة: جهينة ومزينة استتبعهم لخروجه إلى مكة، قالوا: نذهب معه إلى قوم قد جاءوه، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم، فاعتلوا بالشغل.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة، قوله (سيقول لك المخلفون من الأعراب)... إلى قوله (وكنتم قوم بورا) قال: ظنوا بنبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك، وأنهم سيهلكون، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -".
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (وكنتم قوم بورا) قال: فاسدين.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قوله (وكنتم قوماً بورا) قال: هالكين.
قوله تعالى (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، قال: رجع يعني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن مكة، فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، لقال المخلفون (ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله) وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جل ثناؤه (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) وعرض عليهم قتال قوم أولى بأس شديد.

صفحة رقم 354

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية