ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

لتؤمنوا بالله ورسوله والخطاب للرسول والأمة، وتُعزِّروه تقوُّوه بنصر دينه، وتُوقِّروه أي : تُعظِّموه بتعظيم رسوله وسائر حرماته، وتُسبِّحوه تُنزِّهوه، أو تُصلوا له، من : السبحة، بكرةً وأصيلاً غدوة وعشية، قيل : غدوة : صلاة الفجر، وعشية : الظهر والعصر والمغرب والعشاء. والضمائر لله تعالى. ومَن فرّق ؛ فجعل الأولين للنبي صلى الله عليه وسلم والأخير لله تعالى، فقد أبعد. وقرأ المكي والبصري بالغيب في الأربعة، والضمائر للناس، وقرأ ابن السميفع :" وتُعززوه " بزاءين، أي : تنصروه وتُعِزُّوا دينه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : لكل جيل من الناس يبعث اللّهُ مَن يُذكِّرهم، ويدعوهم إلى الله، بمعرفته، أو بإقامة دينه، ليدوم الإيمان بالله ورسوله، ويحصل النصر والتعظيم للدين إلى يوم الدين، ولولا هؤلاء الخلفاء لضاع الدين، وقوله تعالى : إنَّ الذين يُبايعونك الآية، قال الورتجبي : ثم صرَّح بأنه عليه السلام مرآة لظهور ذاته وصفاته، وهو مقام الاتصاف بأنوار الذات والصفات في نور الفعل، فصار هو هو، إذا غاب الفعل في الصفة، وغابت الصفة في الذات. فقال : إن الذين يُبايعونك... الآية. وإلى ذلك يُشير الحلاّج وغيره. وقال في القوت : هذه أمدح آية في كتاب الله عزّ وجل، وأبلغ فضيلة فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه جعله في اللفظ بدلاً عنه، وفي الحكم مقامه، ولم يدخل فيه كاف التشبيه، فيقول : كأنما، ولا لام الملك، فيقول : لله، وليس هذا من الربوبية للخلق سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هـ.
وقال الحسن بن منصور الحلاج : لم يُظهر الحق تعالى مقام الجمع على أحد بالتصريح إلا على أخص نسَمِهِ وأشرفه، فقال : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله .
قال القشيري : وفي هذه الآية تصريحٌ بعين الجمع، كما قال : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
[ الأنفال : ١٧ ] وقال في مختصره : يُشير إلى كمال فنائه وجوده عليه السلام في الله وبقائه بالله. هـ. فالآية تُشير إلى مقام الجمع، المنبه عليه في الحديث :" فإذا أحببته كنت سمعه، وبصره، ويده " ٢ وسائر قواه، الذي هو سر الخلافة والبقاء بالله وهذا الأمر حاصل لخلفائه صلى الله عليه وسلم من العارفين بالله، أهل الفناء والبقاء، وهم أهل التربية النبوية في كل زمان، فمَن بايعهم فقد بايع الله، ومَن نظر إليهم فقد نظر إلى الله، فمَن نكث العهد بعد عقده معهم فإنما ينكثه على نفسه، فتيبس شجرةُ إرادته، ويُطمس نور بصيرته، فيرجع إلى مقام عامة أهل اليمين ومَن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً شهود ذاته المقدسة على الدوام، والظفر بمقام المقربين، ثبتنا الله على منهاجه القويم، من غير انتكاص ولا رجوع، آمين.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير