لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ قرأ الجمهور لتؤمنوا بالفوقية. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتحتية، فعلى القراءة الأولى : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته، وعلى القراءة الثانية المراد : المبشرين والمنذرين، وانتصاب شاهداً ومبشراً ونذيراً على الحال المقدرة وَتُعَزّرُوهُ وَتُوَقّرُوهُ وَتُسَبّحُوهُ الخلاف بين القراء في هذه الثلاثة الأفعال كالخلاف في : لّتُؤْمِنُواْ كما سلف، ومعنى تعزروه : تعظموه وتفخموه ؛ قاله الحسن والكلبي والتعزير : التعظيم والتوقير. وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه. وقال عكرمة : تقاتلون معه بالسيف، ومعنى توقروه : تعظموه. وقال السديّ : تسوّدوه، قيل : والضميران في الفعلين للنبي صلى الله عليه وسلم وهنا وقف تام، ثم يبتدئ : وتسبحوه أي تسبحوا الله عزّ وجل بُكْرَةً وَأَصِيلاً أي غدوة وعشية، وقيل : الضمائر كلها في الأفعال الثلاثة لله عزّ وجلّ، فيكون معنى تعزروه وتوقروه : تثبتون له التوحيد، وتنفون عنه الشركاء، وقيل : تنصروا دينه وتجاهدوا مع رسوله. وفي التسبيح وجهان، أحدهما : التنزيه له سبحانه من كل قبيح، والثاني : الصلاة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَتُعَزّرُوهُ يعني : الإجلال وَتُوَقّرُوهُ يعني : التعظيم، يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عنه في قوله : وَتُعَزّرُوهُ قال : تضربوا بين يديه بالسيف. وأخرج ابن عديّ وابن مردويه والخطيب وابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله قال :«لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : وَتُعَزّرُوهُ قال لأصحابه :«ما ذاك» ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : لتنصروه». وأخرج أحمد وابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال :«بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فمن وفى وفى الله له، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه». وفي الصحيحين من حديث جابر : أنهم كانوا في بيعة الرضوان خمس عشرة مائة. وفيهما عنه : أنهم كانوا أربع عشرة مائة. وفي البخاري من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سأله كم كانوا في بيعة الرضوان ؟ قال : خمس عشرة مائة، فقال له : إن جابراً قال : كانوا أربع عشرة مائة، قال رحمه الله : وهِم، هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة.