ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

فضل الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( ٨ ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( ٩ ) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ( ١٠ )

تمهيد :

نحن أمام وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم وهي : ١- تبليغ الرسالة للخلق أجمعين.

٢-
الشهادة على أمته بالإيمان، وعلى المكذبين بالكفر. ٣- هو بشير بالجنة لمن أطاع.

٤-
هو نذير بالنار لمن عصى.
وزاد في سورة الأحزاب ما يأتي : وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . ( الأحزاب : ٤٦ ).
ثم تحدثت الآيات عن فضائل المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة، على الموت وعلى ألا يفروا، وقد بارك الله هذه البيعة، ونسبها إليه تشريفا لها وتكريما، وجعل بركته وفضله وأنعمه وتوفيقه فوق أيدي المبايعين، ووعد بالعقوبة للناكثين، وبالأجر العظيم لمن وفى بهذه البيعة.
وقد شهدت آيات القرآن الكريم، وصفحات التاريخ، والسيرة المحمدية على جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم، واجتهاده في تبليغ الرسالة، وتبشير المؤمنين، وإنذار الكافرين، طول مدة رسالته صلى الله عليه وسلم، على مدار ثلاث وعشرين سنة، حتى عمت رسالته بلاد العرب، ثم انطلق نور الإسلام بعد ذلك فعم المشارق والمغارب.
المفردات :
وتعزروه : وتنصروه.
وتوقروه : وتعظموه.
وتسبحوه : وتنزهوه، وتصلوا عليه.
بكرة وأصيلا : غدوة وعشيا، أي : أول النهار وآخره، والمراد : جميع النهار، إذ من سنن العرب أن يذكروا طرفي الشيء، يريدون بذلك جميعه، كما يقال : شرقا وغربا، لجميع الدنيا.
التفسير :
٩- لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا .
أرسلنا رسولا من أجل أن تؤمنوا أيها المؤمنون بالله ربا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.
وتعزروه . بالاستجابة لدينه والإيمان برسوله، وتقويته ونصره، والانضمام تحت لوائه.
وتوقروه . تعظموه.
وتسبحوه . تنزهوه عما لا يليق، فالله سبحانه وتعالى متصف إجمالا بكل كمال، ومنزه عن كل نقص، والتسبيح ذكر الله، مثل : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بكرة وأصيلا . أول النهار وآخره، وقيل : البكرة والأصيل جميع النهار، ويكنى بالتعبير عن جميع الشيء بطرفيه.
وقال ابن عباس : المراد بهما صلوات الفجر والظهر والعصر.
قال القاسمي في تفسير الآية ما يأتي :
والضمائر كلها على ما ذكرنا لله، وجُوّز إعادة الأولين للرسول، والأخير لله، إلا أن فيه تفكيكا. اه.
وقال القرطبي في تفسيره :
والهاء في قوله تعالى : وتعزروه وتوقروه... للنبي صلى الله عليه وسلم، وهنا وقف تام، ثم تبتدئ بقوله تعالى : وتسبحوه . أي : تسبحوا الله بكرة وأصيلا.
وقيل : الضمائر كلها لله تعالى، فعلى هذا يكون تأويل : وتعزروه وتوقروه... أي : تثبتوا له صحة الربوبية، وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك. اه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير