قوله تعالى : ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُم بَعْضاً ، الآية :[ ١٢ ] :
روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الغيبة فقال : هي ذكرك أخاك بما يكره. قال : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ فقال : إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته١.
وروى أبو هريرة أن الأسلمي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد على نفسه بالزنا، فرجمه رسول الله، فسمع صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر : أنظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم الكلاب، فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شار٢ شايل برجله فقال : أين فلان وفلان ؟ فقالا : نحن ذا يا رسول الله، فقال : انزلا وكلا من جيفة هذا الحمار. فقالا : يا رسول الله، من يأكل من هذا ؟ فقال : ما نلتما من عرض أخيكما أشد من الأكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها٣.
قوله تعالى : اجْتَنِبُوا كثيراً منَ الظَّنِ إنَّ بَعْضَ الظّنِّ إثْمٌ ، الآية :[ ١٢ ] :
يدل على أنه لم ينه عن جميعه.
ففي الظنون ما هو محظور، مثل سواء الظن بالله تعالى، وسوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة. وكل ظن استند العلم به إلى دليل يقيني، فالعمل به واجب، كالشهادات وقبولها وقيم المتلفات والأقيسة. وقد يكون الظن مباحاً، كقول أبي بكر لعائشة رضي الله عنها : ألقى في روعي أن ذا بطن خارجة جارية، فاستجاز هذا الظن لما وقع في قلبه. وأما الظن المندوب إليه، فهو حسن الظن بالأخ المسلم. ويجوز أن لا يظن الخير ولا الشر.
٢ - مستخرج من مكانه وهذه اللفظة غير موجودة في كثير من الكتب التي نقلت هذا الحديث، والحديث أخرجه عبد الرزاق والبخاري في الأدب وأبو يعلى وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح..
٣ - انظر تفسير القرطبي، وأسباب النزول للواحدي، وتفسير ابن كثير، ج ٤..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي