ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

هو معلوم في الحديث الطويل، ومدافعة الفئة الباغية مُتَوَجِّهَةٌ في كل حال، [وأَمَّا التَهَيُّؤُ] لقتالهم فمع الولاة، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «حَكَمَ اللَّهُ في الْفِئَةِ البَاغِيَةِ أَلاَّ يُجْهَزَ على جَرِيحِهَا، وَلا يُطْلَبَ هَارِبُهَا، وَلاَ يُقْتَلَ أسيرها، ولا يقسم فيئها» «١» وتَفِيءَ معناه: ترجع، وقرأ الجمهور: «بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» وذلك رعايةً لحال أَقَلِّ عدد يقع فيه القتال والتشاجر، وقرأ ابن عامر: «بَيْنَ إخْوَتِكُمْ» «٢» وقرأ عاصم الجَحْدَرِيُّ: «بَيْنَ إخْوَانِكُمْ» »
وهي قراءة حسنة لأَنَّ الأكثر في جمع الأخ في الدِّينِ ونحوه من غير النسب/: «إخْوَان»، والأكثر في جمعه من النسب: «إِخْوَة» و «آخَاء»، وقد تتداخل هذه الجموعُ، وكُلُّها في كتاب اللَّه.
[سورة الحجرات (٤٩) : الآيات ١١ الى ١٢]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)
وقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ الآية: هذه الآية والتي بعدها نزلت في خُلُقِ أهل الجاهلية وذلك أَنَّهم كانوا يجرون مع شهواتِ نفوسهم، لم يقومهم أمر من اللَّه ولا نهي، فكان الرجل يسخر، ويلمز، وينبز بالألقاب، ويَظُنُّ الظنونَ، ويتكلم بها، ويغتاب، ويفتخر بنسبه، إلى غير ذلك من أخلاق النفوس البطَّالة، فنزلت هذه الآية تأديباً لهذه الأُمَّةِ، وروى البخاريُّ ومسلم والترمذيُّ واللفظ له عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَخُونُهُ وَلاَ يَكْذِبُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: عرضه، وماله، ودمه، التّقوى هاهنا، بحسب امرئ من الشرّ أن يحتقر

(١) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦/ ٢٤٦)، وقال: رواه البزار، والطبراني في «الأوسط»، وقال لا يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم إلا بهذه الإسناد، وفيه كوثر بن حكيم، وهو ضعيف.
(٢) ينظر: «السبعة» (٦٠٦)، و «الحجة» (٦/ ٢٠٧)، و «معاني القراءات» (٣/ ٢٤)، و «شرح الطيبة» (٦/ ١٥)، و «حجة القراءات» (٦٧٥)، و «إتحاف» (٢/ ٤٨٦).
(٣) وقرأ بها زيد بن ثابت، وابن مسعود، والحسن، وابن سيرين. قال ابن خالويه: وسمعت ابن مجاهد يقول: روى عبد الوارث عن أبي عمرو أنه كان ربما قرأ «بين إخوتكم»، وربما قرأ بالنون «إخوانكم»، وربما قرأ بالياء «بين أخويكم».
ينظر: «الشواذ» ص: (١٤٤)، و «المحتسب» (٢/ ٢٧٨)، و «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤٩)، وزاد نسبتها إلى حماد بن سلمة.
وينظر: «البحر المحيط» (٨/ ١١١)، وزاد نسبتها إلى ثابت البناني. وهي في «الدر» (٦/ ١٧٠). [.....]

صفحة رقم 271

أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» «١» انتهى، ويسخر معناه: يستهزىء، وقد يكون ذلك المُسْتَهْزَأُ به خيراً من الساخر، والقوم في كلام العرب واقع على الذُّكْرَان، وهو من أسماء الجَمْع ومن هذا قول زُهَيْر: [من الوافر]

وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إخَالُ أَدْرِي أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ «٢»
وهذه الآية أيضاً تقتضي اختصاص القوم بالذكران، وقد يكون مع الذكران نساء، فيقال لهم قوم على تغليب حال الذكور، وتَلْمِزُوا معناه: يطعن بعضُكم على بعض بذكر النقائص ونحوه، وقد يكون اللَّمْزُ بالقول وبالإشارة ونحوه مِمَّا يفهمه آخر، والهَمْزُ لا يكون إلاَّ باللسان، وحكى الثعلبيُّ أَنَّ اللمز ما كان في المشهد، والهَمْزَ ما كان في المغيب، وحكى الزهراويُّ عكس ذلك.
وقوله تعالى: أَنْفُسَكُمْ معناه: بعضكم بعضاً كما قال تعالى: أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٦٦] كأنَّ المؤمنين كنفس واحدة، إذ هم/ إخوة كما قال صلّى الله عليه وسلّم:
«كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشتكى مِنْهُ عُضْوٌ تداعى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ والحمى» «٣»، وهم كما قال أيضاً: «كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً»، والتنابز: التَّلَقُّبُ، والتَّنَبزُ واللقب واحدٌ، واللقب- يعني المذكور في الآية- هو: ما يُعْرَفُ به الإنسان من الأسماء التي يَكْرَهُ سماعَهَا، وليس من هذا قول المُحَدِّثِينَ: سليمان الأعمش، وواصل الأحدب ونحوه مِمَّا تدعو الضرورة إليه، وليس فيه قصد استخفاف وأذى، وقال ابن زيد: معنى: وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ أي: لا يَقُلْ أحد لأحد: يا يهوديُّ، بعد إسلامه، ولا: يا فاسقُ، بعد توبته، ونحو هذا.
وقوله سبحانه: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ يحتمل معنيين:
أحدهما: بئس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فُسَّاقاً بالمعصية بعد إيمانكم.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) ينظر: «ديوانه» ص: (٧٣)، و «الاشتقاق» ص: (٤٦)، و «جمهرة اللغة» ص: (٩٧٨)، و «الدرر» (٢/ ٢٦١، ٤/ ٢٨، ٥/ ١٢٦)، و «شرح شواهد الإيضاح» ص: (٥٠٩)، و «شرح شواهد المغني» ص:
(١٣٠، ٤١٢)، والصاحبي في «فقه اللغة» ص: (١٨٩)، و «مغني اللبيب» ص: (٤١، ١٣٩، ٣٩٣، ٣٩٨)، وبلا نسبة في «همع الهوامع» (١/ ١٥٣، ٢٤٨، ٢/ ٧٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٠/ ٤٥٢) كتاب «الأدب» باب: رحمة الناس والبهائم (٦٠١١)، ومسلم (٤/ ١٩٩٩- ٢٠٠٠) كتاب «البر والصلة والآداب» باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (٦٦، ٦٦/ ٢٥٨٥).

صفحة رقم 272

والثاني: بئس قول الرجل لأخيه: يا فاسق بعد إيمانه وعن حذيفةَ- رضي اللَّه عنه- قال: شكوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذَرَبَ لِسَانِي، فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاِسْتِغْفَارِ؟! إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» «١» رواه النسائي واللفظُ له، وابنُ ماجه، والحاكمُ في «المستدرك»، وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي رواية للنسائي: «إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في الْيَوْمِ وَأَتُوبُ إلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ» «٢»، والذَّرَبُ- بفتح الذال والراء- هو الفُحْشُ، انتهى من «السلاح»، ومنه عن ابن عمر: «إنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المَجْلِسِ الوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ:
رَبِّ اغفر لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ»
«٣» رَوَاه أبو داود، وهذا لفظه، والترمذي والنسائي، / وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه»، وقال الترمذيُّ: حسن صحيح غريب، انتهى.
ثم أمر تعالى المؤمنين باجتناب كثير من الظن، وأَلاَّ يعملوا ولا يتكلموا بحسبه لما في ذلك وفي التجسس من التقاطُع والتَّدَابُرِ، وحكم على بعضه أَنَّه إثم، إذ بعضُه ليس بإثم، والظَّنُّ المنهيُّ عنه هو أَنْ تَظُنَّ شرًّا برجل ظاهره الصلاح، بلِ الواجب أنْ تزيل الظن وحكمه، وتتأوَّلَ الخيرَ قال ع «٤» : وما زال أولو العزم يحترسون من سُوءِ الظنِ، ويجتنبون ذرائعه، قال النوويُّ: واعلم أَنَّ سوء الظن حرام، مثل القول، فكما يَحْرُمُ أَنْ تحدّث غيرك بمساوئ إنسان- يَحْرُمُ أَنْ تحدث نفسَك بذلك، وتسيءَ الظّنّ به وفي الصحيح عنه صلّى الله عليه وسلّم: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإنَّهُ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» «٥» والأحاديث بمعنى ما ذكرناه

(١) أخرجه النسائي (٦/ ١١٧) - «الكبرى» كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول من كان ذرب اللسان (١٠٢٨٤/ ٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٤) كتاب «الأدب» باب: الاستغفار (٣٨١٧)، والحاكم (١/ ٥١١) نحوه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه النسائي (٦/ ١١٧)، كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: ما يقول من كان ذرب اللسان (١٠٢٨٢/ ١).
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ٤٧٥) كتاب «الصلاة» باب: في الاستغفار (١٥١٦)، والترمذي (٥/ ٤٩٤- ٤٩٥) كتاب «الدعوات» باب: ما يقول إذا قام من المجلس (٣٤٣٤)، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٣) كتاب «الأدب» باب: الاستغفار (٣٨١٤)، وأحمد (٢/ ٢١، ٦٧، ٨٤)، وابن حبان (٨/ ١١٤) - الموارد (٢٤٥٩)، و (٣/ ٢٠٦- ٢٠٧) كتاب «الرقائق» باب: الأدعية ذكر وصف الاستغفار الذي كان يستغفر صلّى الله عليه وسلّم بالعدد الذي ذكرناه (٩٢٧)، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ١١٩) كتاب «عمل اليوم والليلة» باب: كيف الاستغفار (١٠٢٩٢/ ١).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٥١).
(٥) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم (٥/ ٤٤١)، كتاب «الوصايا» باب: قول الله عز وجل: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ [النساء: ١٢]، وقال ابن حجر: هو طرف من حديث وصله المصنف في

صفحة رقم 273

كثيرة، والمراد بذلك عَقْدُ القلب وحكمه على غيره بالسوء، فأَمَّا الخواطر وحديث النفس، إذا لم يستقر، ويستمر عليه صاحبه- فَمَعْفُوٌّ عنه باتفاق العلماء لأَنَّهُ لا اختيارَ له في وقوعه، ولا طريقَ له إلى الانفِكاك عنه، انتهى.
قال أبو عمر في «التمهيد» : وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قال: «حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ المُؤْمِنِ دَمَهُ، وَمَالَهُ، وعِرْضَهُ، وأَلاَّ يُظَنَّ بِهِ إلاَّ الْخَيْرَ» «١» انتهى، ونقل في موضع آخر بسنده: أَنَّ عمر بن عبد العزيز كان إذا ذُكِرَ عنده رجل بفضل أو صلاح قال: كيف هو إذا ذُكِرَ عنده إخوانه؟ فإنْ قالوا: إنَّه يتنقَّصهم، وينالُ منهم، قال عمر: ليس هو كما تقولون، وإنْ قالوا:
إنَّه يذكر منهم جميلاً وخيراً، ويُحْسِنُ الثَّنَاءَ عليهم، قال: هو كما تقولون إن شاء اللَّه، انتهى من «التمهيد»، وروى أبو داودَ في «سننه» عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم/ قال: «حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ» «٢» انتهى. وقوله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا أي: لا تبحثوا عن مخبَّآت أمور الناس، وادفعوا بالتي هي أحسن، واجتزءوا بالظواهر الحسنة، وقرأ الحسن وغيره: «وَلاَ تَحَسَّسُوا» بالحاء المهملة قال بعض الناس: التَجَسُّسُ بالجيم في الشَّرِّ، وبالحاء في الخير، قال ع «٣» : وهكذا ورد القرآن، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال.

«الأدب» من وجهين عن أبي هريرة، وقد أخرجه (١٠/ ١٠٦) كتاب «النكاح» باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع (٥١٤٣) موصولا عن أبي هريرة، وأخرجه أيضا (١٠/ ٤٩٦)، كتاب «الأدب» باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، وقوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٦٠٦٤)، (١٠/ ٤٩٩)، كتاب «الأدب» باب: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلا تَجَسَّسُوا (٦٠٦٦)، (١٢/ ٦) كتاب «الفرائض» باب: تعليم الفرائض رقم: (٦٧٢٤)، وأبو داود (٢/ ٦٩٧) كتاب «الأدب» باب: في الظن برقم: (٤٩١٧)، والترمذي (٤/ ٣٥٦) كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في ظن السوء (١٩٨٨)، وأحمد (٢/ ٢٤٥، ٢٨٧، ٣١٢، ٣٤٢، ٤٦٥، ٤٧٠، ٤٧٢، ٤٩١، ٤٩٢، ٥٠٤، ٥١٧، ٥٣٩)، وابن حبان (١٢/ ٤٩٩- ٥٠٠)، كتاب «الحظر والإباحة» باب: الاستماع المكروه، وسوء الظن، والغضب والفحش، ذكر الزجر عن سوء الظن بأحد المسلمين (٥٦٨٧)، ومالك (٢/ ٩٠٧- ٩٠٨) كتاب «حسن الخلق» باب: ما جاء في المهاجرة (١٥٠)، والبيهقي (٦/ ٨٥) كتاب «الإقرار» باب: ما جاء في إقرار المريض لورثته (٧/ ١٨٠) كتاب «النكاح» باب: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه إذا رضيت به المخطوبة أو رضي به أبو البكر حتى يأذن أو يترك، (٨/ ٣٣٣) كتاب «الأشربة والحد فيها» باب: ما جاء في النهي عن التجسس، (١٠/ ٢٣١) كتاب «الشهادات» باب: شهادة أهل العصبية.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(١) أخرجه الطبراني (١١/ ٣٧) برقم: (١٠٩٦٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٧١٦- ٧١٧) كتاب «الأدب» باب: في حسن الظن (٤٩٩٣)، والحاكم (٤/ ٢٥٦)، وأحمد (٢/ ٤٠٧، ٤٩١)، وابن حبان (٨/ ٣٠- ٣١) - الموارد (٢٣٩٥)، وابن حبان (٢/ ٣٩٩) كتاب «الرقائق» باب: حسن الظن بالله تعالى، وذكر البيان بأن حسن الظن للمرء المسلم من حسن العبادة (٦٣١).
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٥١).

صفحة رقم 274

ت: وقد وردت أحاديث صحيحة في هذا الباب، لولا الإطالة لجلبناها.
وَلا يَغْتَبْ معناه: لا يذكرْ أحدُكم من أخيه شيئاً هو فيه، ويكره سماعه، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذَا ذَكَرْتَ مَا في أَخِيكَ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإذَا ذَكَرْتَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّه» «١»، وفي حديث آخر: «الغِيبَةُ أَنْ تَذْكُرَ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: وَإنْ كَان حَقًّا؟ قَالَ: إذَا قُلْتَ بَاطِلاً فَذَلِكَ هُوَ الْبُهْتَانُ» «٢» وحكى الزهراوي عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قال: «الغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا، قِيلَ: وَكَيْفَ؟! قال: لأَنَّ الزَّانِيَ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَالَّذِي يَغْتَابُ لاَ يُتَابُ عَلَيْهِ حتى يَسْتَحِلَّ» «٣»، قال ع «٤» : وقد يموت من اغْتِيبَ، أو يأبى، وروى أبو داودَ في «سننه» عن أنس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هؤلاء يَا جِبْرِيلُ؟! قَالَ: هؤلاء الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ في أَعْرَاضِهِمْ» «٥» انتهى.
والغِيبَةُ مشتقة من «غَابَ يَغِيبُ» وهي القول في الغائب، واسْتُعْمِلَتْ في المكروه، ولم يُبَحْ في هذا المعنى إلاَّ ما تدعو الضرورةُ إليه، من تجريح الشهود، وفي التعريف/ بمن استنصح في الخطاب ونحوهم: لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ» وما يقال في الفَسَقَةِ أيضاً، وفي وُلاَةِ الجَوْرِ، ويقصد به: التحذير منهم ومنه قوله ع:
«أعن الفاجر ترعوون؟! اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ، مَتَى يَعْرِفُهُ النَّاسُ إذا لم تذكروه؟!» «٦».

(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠١) كتاب «البر والصلة والآداب» باب: تحريم الغيبة (٧٠/ ٢٥٨٩)، وأبو داود (٢/ ٦٨٥) كتاب «الأدب» باب: في الغيبة (٤٨٧٤)، والترمذي (٤/ ٣٢٩) كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في الغيبة (١٩٣٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٠، ٣٨٦، ٤٥٨).
(٢) ينظر: ما قبله. [.....]
(٣) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٥/ ٣٠٦) باب: في تحريم أعراض الناس (٦٧٤١) عن أبي سعيد الخدري، وجابر.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ٩٤- ٩٥) : رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك اهـ.
وللبيهقي رواية عن أنس في «شعب الإيمان» (٥/ ٣٠٦) (٦٧٤٢).
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٥١).
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٨٥- ٦٨٦) كتاب «الأدب» باب: في الغيبة (٤٨٧٨)، وذكره الألباني في «الصحيحة» (٢/ ٥٩) (٥٣٣).
(٦) أخرجه البيهقي (١٠/ ٢١٠) كتاب «الشهادات» باب: الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث، فيقول: كفوا عن حديثه لأنه يغلط أو يحدث بما لم يسمع، أو أنه لا يبصر الفتوى.
قال العجلوني في «كشف الخفاء» (١/ ١١٤)، رواه ابن أبي الدنيا، وابن عدي، والطبراني، والخطيب عن معاوية بن حيدة، وقال في «التمييز» : أخرجه أبو يعلى، ولا يصح. اهـ. -

صفحة رقم 275

ت: وهذا الحديث خَرَّجه أيضاً أبو بكر ابن الخطيب بسنده عن بَهْزٍ، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أترعوون عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ يَحْذَرْهُ النَّاسُ» «١» ولم يذكر في سنده مَطْعَناً، انتهى، ومنه قوله ع: «بِئْسَ ابنُ الْعَشِيرَةِ» «٢».
ثُمَّ مَثَّلَ تعالى الغيبة بأكل لحم ابن آدم الميت، ووقف تعالى على جهة التوبيخ بقوله:
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ أي: فكذلك فاكرهوا الغِيبَةَ، قال أبو حيان «٣» : فَكَرِهْتُمُوهُ قيل: خبر بمعنى الأَمر، أي: فاكرهوه، وقيل على بابه، فقال الفَرَّاءُ: فقد كرهتموه، فلا تفعلوه، انتهى.
وقد روى البخاريّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إلاَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ» «٤» وفي رواية مسلم: «مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أوْ قَالَ: عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ- إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ» «٥» وفي الصحيحين عنه صلّى الله عليه وسلّم:
«أَيُّ رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ: كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بها أحدهما» «٦» انتهى، وباقي الآية بيّن.

- قال ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٢٠) : الجارود بن يزيد العامري- أبو علي من أهل نيسابور، يروي عن بهز بن حكيم، والثوري، روى عنه سلمة بن شعيب يتفرد بالمناكير عن المشاهير، ويروي عن الثقات ما لا أصل له، روى عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده قال: «أتنزعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يحذر الناس» اهـ.
وجدّ بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة.
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٤٨٦) كتاب «الأدب» باب: ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (٦٠٥٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٠٢) كتاب «البر والصلة والآداب» باب: مداراة من يتقى فحشه (٧٣، ٧٣/ ٢٥٩١)، وأبو داود (٢/ ٦٦٦) كتاب «الأدب» باب: في حسن العشرة (٤٧٩٢)، والترمذي (٤/ ٢٥٩) كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في المداراة (١٩٩٦)، ومالك (٢/ ٩٠٣) كتاب «حسن الخلق» باب: ما جاء في حسن الخلق (٤)، وأحمد (٦/ ١٥٨).
(٣) ينظر: «البحر المحيط» (٨/ ١١٤).
(٤) أخرجه البخاري (١٠/ ٤٧٩) كتاب «الأدب» باب: ما ينهى عن السباب واللعن (٦٠٤٥)، وأحمد (٥/ ١٨١).
(٥) أخرجه مسلم (١/ ٢٨٠) - الأبي كتاب «الإيمان» باب: بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم. (١١٢/
٦١)، وأحمد (٥/ ٢٦٦).
(٦) أخرجه البخاري (١٠/ ٥٣١) كتاب «الأدب» باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (٦١٠٤)، ومسلم (١/ ٢٧٩- ٢٨٠)، كتاب «الإيمان» باب: بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر (١١١/ ٦٠) عن عبد الله بن دينار، والترمذي (٥/ ٢٢) كتاب «الإيمان» باب: ما جاء فيمن رمى أخاه بكفر (٢٦٣٧).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

صفحة رقم 276

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية