قوله: أَنْ أَسْلَمُواْ : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنَّه مفعولٌ به؛ لأنه ضُمِّن «يَمُنُّون» معنى يَعْتَدُّون «، كأنه قيل: يَعْتَدُّون عليك إسلامَهم مانِّيْنَ به عليك؛ ولهذا صَرَّح بالمفعولِ به في قولِه: لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ أي:» لا تَعْتَدُّوا عليَّ إسلامَكم «كذا استدلَّ الشيخُ بهذا. وفيه نظرٌ؛ إذ لقائلٍ أَنْ يقولِ: لا نُسَلِّمُ انتصابَ» إسلامَكم «على المفعولِ به، بل يجوزُ فيه المفعولُ مِنْ أجلِه، كما يجوزُ في محلِّ» أَنْ أَسْلَموا «وهو الوجهُ الثاني فيه، أي: يمنُّون عليك لأجلِ أَنْ أَسْلَمُوا، فكذلك في قولِه: لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ وشروطُ النصبِ موجودةٌ، والمفعولُ له متى كان مضافاً استوى جَرُّه بالحرفِ ونصبُه.
وقوله: أَنْ هَداكُمْ كقولِه:» أن أَسْلَموا «. وقرأ زيد بن علي»
إذ هَداكم «ب» إذ «مكانَ» أَنْ «وهي تفيد التعليلَ. وجوابُ الشرطِ مقدرٌ أي: فهو المانُّ عليكم لا أنتم عليه وعليَّ.
صفحة رقم 15الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط